بيت نهرين – آسي مينا
قد لا يبدو اسم بهنام مألوفًا لدى كثيرين، لكنه شائعٌ جدًّا لدى المسيحيين العراقيين، ولا سيّما في الموصل وبلدات سهل نينوى حيث يقع دير تاريخي شُيِّدَ في القرن الرابع الميلادي على اسم القديسَيْن الشهيدَيْن مار بهنام وأخته سارة، يبعد مسافة 14 كيلومترًا جنوب بغديدا/قرة قوش السريانيّة وعلى مقربة من آثار العاصمة الآشوريّة «نمرود». يقصده الزائرون على مدار العام للصلاة والتبرّك وإيفاء النذور، فضلًا عن تعميد أبنائهم وبناتهم الذين طلبوهم من الله بشفاعة هذَيْن القديسَيْن.
بحسب التقليد، كان بهنام وسارة أميرَيْن وثنيَّيْن اهتديا إلى المسيحيّة واعتمدا على يد مار متى الناسك، ثمّ استشهدا بأمرٍ من أبيهما مع أربعين من رفاقهما في الموضع القائم فيه الجبّ اليوم، قبالة الدير.
تعيّد الكنيسة السريانيّة لمار بهنام وأخته سارة في العاشر من ديسمبر/كانون الأوّل. وكان العيد هذا العام يومًا استثنائيًّا حافلًا في الدير، استهلّه الزائرون بالاحتفال بالقداس الإلهي بمشاركة أفرام يوسف عبّا رئيس أساقفة بغداد والمدبّر البطريركي على أبرشيّة الموصل وتوابعها، يعاونه مار يوحنا بطرش موشي ولفيف من الكهنة، طالبين شفاعة القديسَيْن وواضعين بلدهم تحت حمايتهما. كانت المحطة الثانية زيارة الكنيسة الأثريّة وجبّ الشهداء الذي يضمّ، حسب التقليد، رفات القديسَيْن الشهيدَيْن ورفاقهما الأربعين. وفي تقليد تراثي شعبي، وزّع الناذرون على المحتفلين أكلة الهريسة الشعبيّة والحلويات، كبركة يتقاسمها الجميع.
يُشار إلى أن الدير واجه عمليّات تخريب في خلال فترة سيطرة تنظيم داعش على المنطقة، فحُطِّمَت صلبانه وشُوِّهَت معالم أيقوناته ومنحوتاته، فضلًا عن تفجير معبد الجبّ في مارس/آذار 2015. وبعد التحرير في 2017، أُعيد إعمار الدير وبناء الجبّ بحجارته الأصليّة. وفي وقتٍ لاحق، كشف رهبان الدير عن مخبأ حفظوا فيه المخطوطات النادرة قبيل مغادرتهم.
والجدير بالذكر أن الكثير من الكنائس والأبرشيّات السريانيّة في العراق وخارجه يحمل اسم مار بهنام وأخته سارة، وهناك دير آخر باسم «مار بينا قديشا» (مار بهنام القديس)، شمال قرية أرموطا بمحافظة أربيل العراقيّة. كما صدرت للكاتب العراقي هيثم بهنام بردى رواية بعنوان «مار بهنام وأخته سارة» تروي قصّة حياة هذَيْن القديسَيْن الشهيدَيْن.





