بيان
يعرب الحزب الآشوري الديمقراطي عن بالغ قلقه واستغرابه إزاء ما لوحظ مؤخراً من اعتماد اللغتين العربية والكردية فقط على يافطات المؤسسات الرسمية في مناطق شمال وشرق سوريا، وذلك بعد عمليات الدمج وإعادة تنظيم بعض المؤسسات.
إن هذا التغيير يمثل تراجعاً واضحاً عن النهج الذي كان معمولاً به سابقاً في مؤسسات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، حيث كانت اللغة الآشورية حاضرة إلى جانب العربية والكردية على يافطات المؤسسات الرسمية، انسجاماً مع مبادئ التعدد القومي والثقافي واللغوي التي نص عليها العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية.
وإذ نؤكد أن العقد الاجتماعي هو إطار خاص بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، فإن المسؤولية الأساسية في الحفاظ على ما تضمنه من حقوق وضمانات للمكونات تقع على عاتق مؤسسات الإدارة الذاتية والجهات التي كانت تشرف على تطبيقه. إن التراجع عن هذا النهج يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام الفعلي بالمبادئ التي تم الإعلان عنها سابقاً والمتعلقة بالشراكة الحقيقية واحترام حقوق جميع المكونات.
لقد شكّل اعتماد اللغات الثلاث في السابق خطوة إيجابية عكست روح الاعتراف المتبادل بين المكونات التاريخية في المنطقة، وفي مقدمتها المكوّن الآشوري الذي يشكل جزءاً أصيلاً من تاريخ وحاضر شمال وشرق سوريا. إن تغييب اللغة الآشورية عن يافطات المؤسسات الرسمية لا يمكن تفسيره إلا كتراجع غير مبرر عن مبدأ التعددية الذي لطالما جرى التأكيد عليه.
وفي الوقت ذاته، فإننا نرى أن على الحكومة السورية المؤقتة، في إطار مسؤولياتها الوطنية، أن تراعي حقوق جميع المكونات القومية في البلاد عند تنظيم وإدارة المؤسسات العامة، وأن تتبنى سياسات واضحة تكفل هذه الحقوق بصورة متوازنة. وفي هذا السياق، نشير إلى المرسوم رقم (13) الصادر عن الرئيس المؤقت لسوريا أحمد الشرع، والذي تناول حقوق المكوّن الكردي، الأمر الذي يعزز ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تراعي كذلك حقوق باقي المكونات القومية، ومن بينها المكوّن الآشوري.
إن الحزب الآشوري الديمقراطي يؤكد أن احترام التعدد اللغوي والثقافي ليس مسألة شكلية، بل هو تعبير عن الاعتراف الحقيقي بالشراكة الوطنية بين مكونات البلاد. كما أن أي محاولة لتهميش لغة أو هوية أي مكوّن من المكونات لن تخدم الاستقرار ولا مستقبل سوريا الجديدة التي يتطلع إليها جميع السوريين.
وعليه، فإننا ندعو الجهات المعنية إلى معالجة هذا الأمر بما ينسجم مع مبادئ العدالة والمساواة، وبما يضمن إعادة الاعتبار للغة الآشورية في المؤسسات الرسمية في محافظة الحسكة بشكل خاص، تأكيداً لاحترام حقوق جميع المكونات وصوناً لروح العيش المشترك.
الوطن في : 13/12/6775 اشورية
الموافق : 13/3/2026 ميلادية
الحزب الآشوري الديمقراطي
الهيئة التنفيذية





