بيت نهرين – عن ايزيدي24
سنجار وسهل نينوى منطقتان ذو حساسية عالية لما فيهم من مشاكل كثيرة وصراعات سياسية تستغلها كتل العراق الكبيرة لاهدافها بحسب المصالح التي تخدم اهدافها السياسية.
تشكل المنطقتين مهد الأقليات العراقية بحيث ان سنجار ذو خصوصية عالية للإيزيديين الذين يشكلون الغالبية فيها والمدينة المنكوبة شاهدة على مأساة الايزيديين وابادتهم في صيف 2014 وهناك مكونات اخرى بنسب جيدة مثل العرب والكرد، اما سهل نينوى لا يختلف كثيرا عن سنجار ولكنه يحتوي على اقليات متعددة مثل المسيحيين الذين يؤكدون على احقيتهم التاريخية في المنطقة والشبك المكون الذي ينادي بأنه الأغلبية هناك بالإضافة إلى الايزيديين والكاكائية والذين يتواجدون بنسب جيدة هناك.
من الواضح أن تصريحات عضو مجلس النواب العراقي عدنان الزرفي عن نية الكونغرس الأمريكي التصويت على قرار تحويل مناطق سهل نينوى وسنجار إلى مناطق ذو إدارة ذاتية حركت المياه الراكدة بعض الشيء في هاتين المنطقتين.
إدارة ذاتية، مشروع قديم حديث
تعود قضية إنشاء إدارة ذاتية في سهل نينوى وسنجار بالأساس إلى فكرة انشاء إقليم خاص بالأقليات جميعا فيه هاتين المنطقتين بالإضافة إلى تلعفر التي تشكل ثقل التركمان في محافظة نينوى الواقعة شمال العراق.
في العام 2017 طرحت فكرة مشروع تم تسميته إقليم الرافدين من قبل زعماء إيزيديين وآشوريين وتركمان، طارحين فكرة تحالف فيما بينهم وطالبوا بإدارة ذاتية لمناطق سهل نينوى وسنجار وتلعفر وغاب عنهم ممثلا شبكيا أو كاكائيا.
وطرح القائمون على المشروع، الذين شكلوا تحالفا ثلاثيّا، حكما ذاتيا مرتبطا بسلطة بغداد، في مسعى للخروج من دوامة صراع الإقليم مع بغداد، على المناطق، المعروفة بالمتنازع عليها، بين الجانبين كما ينص عليه، الدستور منذ عام 2005.
من المتفق و من الرافض
وبين احد المقربين من فكرة المشروع ل”ايزيدي 24″دون الكشف عن اسمه، أن المشروع انذاك لاقى قبولا دوليا وكان يعد احد الحلول لمناطق الاقليات ولكن الخلافات السياسية بين الكتل السياسية الكبيرة في العراق حالت دون ذلك وكذلك الخلافات الداخلية بين الاقليات نفسها كانت سببا.
وبحسب المتحدث، فإن السنة كانوا قد رفضوا الأمر نهائيا لأنه ضد مصالحهم ويؤثر على محافظة نينوى التي تعد محافظة مهمة لهم سياسيا وشعبيا، وأشار المتحدث إلى ان الكرد رفضوا الفكرة لان ذلك يعني عدم ضم سنجار وسهل نينوى إلى الإقليم وكذلك التنازل عن قضاء الشيخان الذي أصبح تحت سيطرتهم بالكامل.
“محما خليل” النائب السنجاري في البرلمان العراقي عن كتلة الديمقراطي الكوردستاني يرى خلال حديث خاص لـ “ايزيدي 24″، ان كل مقومات الحصول على الادارة الذاتية متوفرة وموجودة في سنجار من موارد بشرية وطبيعية واذا توفر الدعم والاسناد في الوقت الحاضر فمشروع الادارة الذاتية يعتبر مكسب للمنطقة.
واشار “خليل” الى ان، الادارة الذاتية هذه يجب ان لا تحل محل الحقوق الدستورية للمنطقة و يجب ان تكون عونا ومساعدا في تطبيق الدستور العراقي؟
مردفا، انه بالتاكيد ان الحصول على ادارة ذاتية لمناطق سنجار وسهل نينوى ستعطيها مميزات واهمها ستقضي على الروتين السائد في دوائر الدولة وكذلك ستحصل هذه المناطق على حقوقها بالكامل من حصتها من الميزانية و من موارد الدولة و المشاريع والدرجات الوظيفية.
منوهاً،انه وفق المادة 125 من الدستور العراقي، مناطق الاقليات لها الحق في ان تدير نفسها ادارياً وامنياً، معتبرا الادارة الذاتية خطوة من الخطوات المتقدمة لان تصبح سنجار محافظة مستقبلا وحينها ستتحدث وحدات ادارية جديدة في المنطقة، و خطوة في استرجاع الاراضي التي تم تعريبها ابان النظام البائد و انهاء التغييرات الديمغرافية في المنطقة و استرجاع ناحية القحطانية “تل عزير ” الى سنجار التي تم استقطاعها والحاقها بقضاء البعاج.
وبين، ان مشروع الادارة الذاتية ستفتح المجال امام الوفود المحلية والدولية لزيارة سنجار ورؤية المقابر الجماعية و المدينة المدمرة وهذه الزيارات ستسهل من الاعتراف بالابادة الجماعية الايزيدية، كذلك سيشجع على عودة النازحين الى ديارهم.
النائب السابق والسياسي الشبكي “قصي عباس” اوضح لـ “ايزيدي 24” قال، كما يعلم الجميع ان سهل نينوى يعتبر عراق مصغر من حيث المكونات ونحن نؤيد استحداث محافظة في سهل نينوى واخرى في سنجار، مبيناً على ان تكون هذه المحافظات مبنية على اساس اداري جغرافي وان لاتكون على اساس مكوناتي( عرقي او ديني) وآليه الحكم يكون بالسبل الديمقراطية المعتادة وعن طريق الانتخابات وترتبط هذه المحافظات مع بغداد.
واظهر “عباس” رفضه لمشروع الادارة الذاتية، حيث قال نحن بالضد من مطالبات البعض من ممثلي احدى المكونات في سهل نينوى بالادارة الذاتية لمنطقة محددة في السهل ولمكون محدد دون بقية المكونات، مشيراً الى ان هذا الامر سيخلق نوع من الكانتونات وسيؤدي الى خلق شرخ بين مكونات هذه المناطق.
السياسي العراقي المسيحي “جوزيف صليوا”، وهو نائب سابق في مجلس النواب العراقي، ذكر لـ “يزيدي 24″، ان الادارة الذاتية لمنطقتي سنجار و سهل نينوى اصبح مسألة لا مفر منها و ستحد من القتل العام و الابادات على الكلدان والسريان والاشوريين ” المسيحيين” والايزيديين في هاتين المنطقتين منذ 1400 سنة بسبب العنصرية الدينية و القومية.
و اشار “صليوا”، الى ان هاتين المنطقتين هي ما تبقى لهذا الشعب كموطن اصيل بعدما كانوا منتشرين في عموم العراق اليوم اصبحوا منحصرين في هاتين المنطقتين بسبب التهجير القصري الذي طالهم و الغبن الذي لحق بهم.
وينظر “صليوا”، الى ان الادارة الذاتية ستحفظ للايزيدية والمسيحيين خصوصيتهم الدينية و القومية بحيث يشرعون قوانين تتوالم مع الخصوصية الدينية لهذين الشعبين واختلافهم مع الشعوب الاخرى ذوو اغلبية مسلمة وكذلك ستحفظ لهم ثقافتهم ولغتهم وتراثهم الخاص بهم.
وختم “صليوا” حديث، بان شعوب هاتين المنطقتين سيستفادون من مواردها الطبيعية و هما مؤهلتين لادارة نفسهم ذاتياً بعد ما لحق بهم كل هذا الاهمال و الاججاف عبر الحكومات المتعاقبة.
وكما يبدو من حديث المتحدثين فإن المكوّنات الصنفة كاقليات في سهل نينوى وسنجار تؤيد الموضوع بشكل كبير ولكن باختلاف وجهات النظر في طريقة تكوين هاتين المنطقتين وهذا يعتمد على توفر دعم دولي ومحلي لهذه الخطوة.





