بيت نهرين – عن وكالة آكي الايطالية
أكد بطريرك القدس للاتين، بييرباتيستا بيتسابالا، أن “من الضروري في الشرق الأوسط، استعادة الهوية المسيحية الأصيلة”، موجها نظره إلى سنوات التحدي العشرة الأخيرة التي عاشتها الكنائس، وطُبعت بالتطرف الإسلامي بعد نهاية الربيع العربي، وتميزت بعنف داعش والحروب في سورية والعراق واليمن وليبيا”.
وفي كلمته خلال ندوة “متجذرون في الرجاء”، التي تُعقد في نيقوسيا حتى 23 نيسان/أبريل الجاري وتنظّمها هيئة رواكو المعنية بمساعدة الكنائس الشرقية، بمناسبة الذكرى العاشرة لصدور الإرشاد الرسولي لما بعد السينودس “الكنيسة في الشرق الأوسط”، للبابا بندكتس السادس عشر، قال بيتسابالا، إن الجماعات المسيحية في الشرق الأوسط، دفعت “ثمناً باهظاً جدًّا”، لكنها شهدت أيضًا للرجاء باستشهاد “العديد من الإخوة والأخوات”.
وأشار بطريرك اللاتين إلى أن هذه “سنوات شهدت أيضًا وثيقة أبو ظبي للأخوة الإنسانية وزيارات البابا فرنسيس الرسوليّة التاريخية، والتي تشير إلى أن الأب الأقدس يهتم بالشرق الأوسط والكنائس الشرقية والحوار المسكوني مع الأرثوذكس والحوار بين الأديان، ولا سيما الأخوَّة والسلام مع المسلمين، وكذلك مع اليهود”.
وذكر أن “الحاضر بأنواره وظلاله، يجبرنا على أن نقوم بملخَّص حقيقي وملموس لما تم عيشه، وبالتالي فإن إعادة قراءة لهذا الإرشاد الرسولي، الذي شكّل نوعًا ما وصيّة سُلِّمت إلى كنائس الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ما حدث على المستوى السياسي والاجتماعي والكنسي، تدعوا إلى الارتداد والثقة بالله”.
وأوضح البطريرك بيتسابالا، أن “من الشرق الأوسط، على الرغم من الأزمات والفضائح، يمكن أن ينطلق مجدّدًا الفداء للكنيسة الجامعة بأسرها”. وأردف: “لقد مر 13 عامًا على سينودس الشرق الأوسط، وعشر سنوات على الإرشاد الرسولي، وهي فترة زمنيّة تغير فيها الشرق الأوسط بشكل كبير، ومن الأهميّة بمكان بالنسبة للكنيسة، الآن، أن تقبل الواقع الذي نعيش فيه بخصوصياته”.
ودعا بطريرك القدس إلى أن هوية المسيحيين اليوم يجب أن “تُنشَّأ وأن يصار إلى إعادة تبشيرها في بعض الحالات، لأنَّ كونهم أقلية لا يمنعهم من يقدّموا شهادة للإيمان والانتماء. وبالتالي فالدعوة هي لعدم الانغلاق، ولإعطاء الحياة لأشكال جديدة من الإبداع، بناء الجماعة، وتعزيز الشركة والتعاون بين الكنائس”، التي “يجب أن تستعيد بعدها الرسولي، دون أن تنسى أبدًا الحوار، وهو شكل آخر من أشكال التعبير الأساسية للحياة الكنسية”.
في الشرق الأوسط، يبقى على الدوام حاضر خطر الوقوع في تجربة “التحالف أو أن يصبح المرء أداةً للسلطة السياسية في الزمان والمكان”، الأمر الذي يمنعنا من أن نحافظ على الدور النبوي الذي يجب أن يكون حُرًّا من “أي شرط”، لأنّ التحالف بين العرش والمذبح لم ينجح قط لا للعرش ولا للمذبح”.
لذلك علينا أن نكون “قادرين على عيش الشفافية في العلاقات الكنسية” وفي المؤسسات، وأن نُصحِّح “أشكال الفساد” في جميع أشكاله، لأن “الخيار التفضيلي للفقراء والضعفاء لا يجعل من الكنيسة حزباً سياسياً”. في وقت يواجه فيه الإيمان “آفاقًا جديدة وفرصًا جديدة” من ناحية و”هجمات خارجية ومشاكل عديدة ومعقّدة” من ناحية أخرى، ليس هناك حاجة “لأعمال ترميم”، وإنما للبدء من جديد من الأسس”، ونكون “نورًا وملحًا وخميرة لهذا العالم”.
وخلص بطريرك القدس للاتين إلى القول، إن “من اللقاء في نيقوسيا، يجب أن يولد التزام جديد ومتجدد يمكنه أن ينير ويضفي نكهة على الشرق الأوسط بأكمله، حيث تترسخ جذورنا وحيث سنبقى لكي لنقدم شهادتنا الجميلة للإيمان”.





