شهر على زلزال تركيا وسوريا... هذا وضع الكنيسة في حلب

بيت نهرين – عن آسي مينا

بعد شهر على الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا في 6 فبراير/شباط وأسفر عن مقتل 51 ألف شخص وألحق أضرارًا مادّية وجسديّة بملايين آخرين، تسير اليوم عمليّات الإغاثة في الجمهوريّة العربيّة السوريّة بشكل أسرع، ولا سيما في حلب. وهذه المدينة هي الأكثر تضرّرًا في البلاد التي بلغت مجمل خسائرها المادّية حوالى 5,1 مليارات دولار أميركي، حسب التقديرات الأوليّة للبنك الدولي.

بعد اجتماع موسّع في مسرح كاتدرائية النبي الياس في حلب، بين رؤساء الطوائف المسيحية وممثلين عن الجهات المانحة واللجنة المسكونيّة للإغاثة ولجنة المهندسين الاستشاريّة المُمَثِلة لجميع الطوائف، أعلن مجلس رؤساء الطوائف المسيحيّة جهوزيّته للمساعدة بمبالغ ماليّة تستخدم للإيجار تُقدّم للعائلات المسيحيّة التي أصبحت منازلها غير آمنة بفعل الزلزال. وأكّد المجلس أنّ الأولوية في هذه المرحلة هي توفير السكن البديل، والعمل على ترميم المباني والبيوت. كما أُعلِنَ فتح أبواب التسجيل لمبادرة ترميم المحلّات غير المتوقّفة عن العمل وتقديم الدعم لمشاريع صغيرة تضرّرت معدّاتها.

وتماشيًا مع هذه القرارات، تستمرّ المنظمات المسيحيّة العاملة في المدينة بمدّ أبنائها بمواد غذائيّة ومساعدات نقديّة ووجبات ساخنة. وتُقدّم جهات كنسيّة مختلفة خدمات دعم نفسي على شكل ندوات جماعيّة واستشارات فرديّة. كما تقيم نقابة المهندسين في حلب اعتبارًا من الاثنين 6 مارس/آذار، دورة تدريبيّة لتقييم المباني المتضررة.

وفي حديث مع «آسي مينا»، قال المُدبر الرسولي للكنيسة اللاتينيّة في سوريا الأب ريمون جرجس متوقّفًا عند الهزّة الأرضيّة المدمرة الثانية التي وقعت في في 20 فبراير/شباط: «بعد نصف ساعة تقريبًا من وقوع الزلزال، حضر إلى مطرانيّة اللاتين في حلب 170 شخصًا، وكنّا على أتمّ الاستعداد والجهوزيّة لاستقبالهم. ولا يزال يقطن حتى الآن حوالى 1500 شخص في معهد الأرض المقدسة. بينما يسكن عند الآباء السالزيان نحو 700 مواطن. وأكثر ما يلفت في هذه الفترة، هو قوة التضامن الشعبي بين المسلمين والمسيحيين، فهناك شخصيّات مسلمة توجّهت إلينا وقدّمت لنا المساعدات العينيّة والمادّية«.

في السياق عينه، أعلن «صندوق هاياسدان لعموم الأرمن» تقديم مساعدات ماليّة للمجتمع الأرميني في سوريا سيُخصّص بعضها لتجديد عدد من مؤسسات الطائفة، ويُتوقّع أن يستفيد منها أكثر من 1000 شخص.

تجدر الإشارة إلى أنّ شخصيات كنسيّة بارزة زارت حلب في الأسبوعين الأخيرين، بينها بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي ورئيس دائرة الكنائس الشرقيّة الفاتيكانيّة كلاوديو غودجيروتي وأمين سر مجلس أساقفة إيطاليا الكاثوليك جوزيبه باتوري.