بيان حزب بيت نهرين الديمقراطي بمناسبة يوم الشهيد الآشوري

يستذكر شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في السابع من اب من كل عام ذكرى يوم الشهيد الاشوري، والذي يصادف الذكرى الثانية والتسعون لمذبحة سميل، التي راح ضحيتها اكثر من خمسة الاف مواطن اشوري من المدنيين العزل من النساء والاطفال والشيوخ، وحرق وتدمير عشرات القرى الامنة والاديرة والكنائس، حيث فقد فيها شعبنا اضافة الى الارواح البريئة اكثر من (65) قرية مأهولة بالسكان في حدود محافظة دهوك، وتهجير قسري لعشرات الالاف من ابناء شعبنا ودفعهم لعبور الحدود والدخول الى سوريا وكل ذلك، بسبب مطالبته بحقوقه العادلة والمشروعة والعيش بحرية وكرامة على ارضه وفي وطنه، كما تتزامن مع ذكرى يوم الشهيد سنوياً ذكرى التهجير القسري والإبادة الجماعية التي تعرض لها شعبنا في سهل نينوى ومدينة الموصل ومناطق اخرى على يد تنظيم داعش الارهابي، وتصادف اليوم الذكرى الحادية عشر لتلك الجريمة النكراء، والتي استهدفت إبادتنا والأخوة الايزيديين والاستيلاء على مناطقنا وأراضينا.

كما نستذكر اليوم كل الضحايا الابرياء من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والذين سقطوا ظلماً منذ تأسيس الدولة العراقية المعاصرة، على ايدي الانظمة الدكتاتورية والعنصرية التي توالت على الحكم في الوطن والمنطقة، والتي تجاوزت في أعمالها القمعية كل القيم الانسانية في تعاملها مع شعبنا ومطالبه وحقوقه المشروعة، تارة باسم الدين وتارة اخرى باسم القومية.

واليوم اذ نقيم عالياً كل التضحيات التي قدمت للحفاظ على الوجود والانتماء القومي والديني لشعبنا، فاننا نطالب الحكومة العراقية بانصاف شعبنا من خلال الاعتراف الرسمي بهذه الجريمة النكراء وتحقيق العدالة بتعويض متضرري ومهجري الابادة الجماعية في سميل، واعادة الجنسية العراقية لابناء واحفاد ضحايا المجزرة وفق الدستور العراقي. وكذلك احقاق الحق لاحفاد المذابح والابادات بدءً بمذبحة (سيفو) ابان الحرب العالمية الاولى، ثم مذابح سميل عام 1933، ومذبحة صوريا عام 1969، مروراً بجرائم الانفال السيئة الصيت في العام 1988، وجرائم المنظمات الارهابية بعد سقوط النظام البائد في بغداد، ومذبحة كنيسة سيدة النجاة عام 2010، واخرها غزو تنظيم داعش الارهابية في العام 2014 على مدينة الموصل وسهل نينوى ومناطق شعبنا التاريخية، وذلك اقل ما يمكن ان يقوم به الحكومات المعاصرة بالعمل الجدي لمنع تكرار كل تلك الجرائم التي ستبقى وصمة عار بوجه مرتكبيها قانونياً ودستورياً.

واليوم اذ نحيي هذه الذكرى الأليمة، فان شعبنا يواجه العديد من التحديات في عموم الوطن، والتي تقف عائقا امام نضاله في تحقيق حقوقه القومية المشروعة والدستورية، من حيث تفشي الفساد في مؤسسات الدولة واتباع نظام المحاصصة الطائفية والمذهبية واستحواذ الكتل الكبيرة على مقاليد الحكم في البلاد، وعدم تطبيق القوانين وفق الاطر الدستورية، وخصوصاً ما يتعلق بحقوق المكونات القومية والدينية الصغيرة عددياً، وتهميش دورها في مؤسسات الدولة الرسمية، اضافة الى تدخلاتها في الشؤون الداخلية لهذه المكونات، من خلال مصادرة قرارها وسلب ارادتها في التمثيل العادل لحقوقها القومية في المؤسسات التشريعية والتنفيذية وجميع المناصب الاخرى في الدولة سواء في السلطة الاتحادية او في الاقليم.

كما ونطالب بوقف عمليات التغيير الديمغرافي والتجاوزات على اراضي وممتلكات شعبنا في سهل نينوى وفي مناطق نالا وبروار وزاخو وصبنا ومناطق اخرى في الاقليم وحل هذا الملف القديم الجديد وارجاع الحق الى اصحابه الشرعيين، وايقاف الممارسات التي تهدف الى فرض الامر الواقع على هذه المناطق بعيداً عن مصالح ابنائها وتطلعاتهم المستقبلية.

وفي الوقت ذاته، نطالب البرلمان الاتحادي بتشريع قانون يحافظ على حقوق وكرامة المواطنين، ويمنع تكرار المذابح على خلفيات قومية ودينية وتحقيق العدالة والمساواة وفرض سلطة القانون في البلاد، بهدف توفير الامن والاستقرار والازدهار، وتشريع ما يضمن حق العودة لمهجري مذبحة سميل وتعويضهم وبناء قراهم، وتخليد ذكرى المذبحة في مكان وقوعها في بلدة سميل بنصب تذكارى يخلد شهداءها الابرياء، كما ونناشد ابناء شعبنا في الوطن وفي المهاجر البعيدة بالمساهمة في انجاز هذا المشروع القومي والوطني وفاءاً لشهداءنا الابرار الذين ضحوا بدمائهم الزكية من اجل حرية وكرامة شعبنا على ارض الاجداد.

كما وننتهز هذه المناسبة القومية الكبيرة، لنناشد ابناء شعبنا في الداخل والخارج، وجميع المؤسسات القومية لتوحيد خطابها السياسي والقومي، وتكثيف جهودها من اجل مصلحة شعبنا العليا، وعدم الانخراط في مشاريع وتحالفات سياسية لاغراض شخصية ومصالح حزبية ضيقة لا تجد نفعاً، وعدم تكرار اخطاء الماضي الأليم، بل الانخراط في مشروع العمل القومي المشترك الحقيقي على ارض الوطن، والدفاع عن حقوقنا من خلال خندق واحد رصين وقوي.

وفي الختام نعاهد شعبنا بالثبات والتواصل في نضالنا مؤكدين العهد بالسير على خطى الشهداء الابرار، ملتزمين بنهجهم القومي والوطني ومواصلة المسيرة النضالية حتى تحقيق كافة حقوق واهداف شعبنا المشروعة والعادلة.

كما ونطلق في هذه المناسبة مبادرة قومية لإنشاء نصب شهداء سميل بالمجهود القومي الذاتي، ودعم من أبناء شعبنا ومؤسساته القومية في الوطن والمهجر، وتشكيل لجنة موسعة من هذه المؤسسات للقيام بتنفيذ هذا المشروع وفق آليات عمل شفافة لإنجاز النصب ليكون جاهزاً للعام القادم حيث سنحتفي معاً بتأبين شهداء شعبنا في سميل تخليداً لتضحياتهم.

المجد والخلود لشهداء شعبنا الابرار

المجد والخلود لشهداء الوطن والانسانية في كل مكان

النصر لقضيتنا العادلة

 

حزب بيت نهرين الديمقراطي

المكتب السياسي

7 اب 2025