أوشــــانا نيســـان
تواجه أحزاب شعبنا الاشوري في زمن التحولات والتغييرات المصيرية أزمة اختلال بوصلتها الحقيقية، بعدما حُولت من برامج قومية وطنية الى مشاريع فئوية ضيقة، مقدمة وراء الكراسي والامتيازات على حساب خدمة شعبها. مما أدى ويؤدي بأنتظام الى تهميش وأقصاء وفقدان ثقة جماهيرها.
حيث كثيرا ما كتبت وقرأت لمثقفين ومن كبار كتاب الاشوريين في العصر الحديث ولا لكتاب أنتهازيين، عن مطالباتهم المتكررة حول توحيد بنود أجندة النضال المشترك ضرورة استرتيجية، وعلى رأسها توحيد الاحتفالات الخاصة برأس السنة البابلية-الاشورية (أكيتو) داخل الوطن، ولكن جل مطالباتنا وتحذيراتنا قوبلت بأذان صماء. لحين أعلان اللجنة العليا لآحتفالات نيسان في تنظيم زوعا بتاريخ 28 أذار 2026، عن قرارها في إلغاء احتفالات رأس السنة البابلية الآشورية أكيتو عام 6776. ذلك نتيجة لظروف الحرب التي تمر بها المنطقة وتأثيرها على العراق وأمنه، وحفاظاً على السلامة العامة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، كما جاء في نص القرار.
في حين لو أجرينا مقارنة بسيطة بين احتفالات العام في الاول من نيسان الجاري خارج الوطن وللمرة الاولى بهذا الحجم، وبين المسيرات البنفسجية في شوارع مدينة نوهدرا، لرأينا أن صدى الاحتفالات بأكيتو عام 6776 في المهجر، بأعتبارها "أقدم أعياد البشرية في التاريخ "، يؤكد الدكتور خزعل الماجدي لرووداو بتاريخ 01 نيسان الجاري، لرأينا أن صدى أكيتو في المهجر تجاوز حدود كونه مجرد أحتفال برأس السنة الاشورية. ولاسيما بعد تحوله الى رمز تاريخي وثقافي وسياسي تباهت وأعترفت به معظم الدول الديمقراطية في العالم الغربي الحر وعلى رأسها:
الولايات المتحدة الأمريكية: حيث شارك أعضاء في الكونغرس الأمريكي وشخصيات سياسية مرموقة ومعتبرة، منها المرشح الديمقراطي بروس ليون، شارك شعبنا في احتفالاته برأس السنة الآشورية البابلية الجديدة "أكيتو 6776" (نيسان 2026)، معربين عن دعمهم للحقوق الآشورية، بما فيها الحكم الذاتي في العراق، والاعتراف بيوم الشهيد الآشوري
روسيا : احتفلت الجالية الآشورية في روسيا، وتحديداً في مدينة كراسنودار، بعيد الأكيتو (رأس السنة البابلية الآشورية 6776) في نيسان 2026، بروح قومية جامعة. حيث أجتمع أبناء الجالية لاحياء المناسبة بالطقوس التقليدية، وتأكيداً على الهوية والانتماء رغم البعد الجغرافي عن أرض الاباء والاجداد.
أرمينيا: بعث السيد نيكول باشينيان رئيس وزراء أرمينيا برسالة تهنئة رسمية للشعب السرياني (الآرامي-الكلداني-الآشوري) بهذه المناسبة التاريخية، مشيدًا بتراثه العريق ومساهماته في الحضارة. وقال باشينيان في رسالته:
" أتوجه بأحر التهاني لجميع الآشوريين في العالم بمناسبة رأس السنة البابلية - الآشورية. نأمل أن يكون هذا العام الجديد مليئًا بالسلام والازدهار، ونؤكد على أهمية المحافظة على التراث الثقافي واللغوي للاشوريين السريان في أرمينيا وفي جميع أنحاء العالم ".
أستراليا: عبّرالسيد أنتوني ألبانيزرئيس وزراء أستراليا، عن فخره بالمجتمع الآشوري المستقر في أستراليا، والذي يُعتبر حسب قوله جزءًا هامًا من النسيج الثقافي الأسترالي وأضاف في كلمته خلال الاحتفال:
" إنه لشرف كبير أن نحتفل اليوم مع الجالية الآشورية في أستراليا بهذه المناسبة العريقة. رأس السنة البابلية الآشورية هو ليس مجرد احتفال، بل هو تذكير بتاريخ طويل من الثقافة، الحضارة، والصمود. نحن في أستراليا نعتز بهذا التنوع الثقافي، ونعتبره مصدر قوة ووحدة. وأضاف " البانيز "، ان الشعب الاشوري السرياني يتكيف مع الحاضر ويقيم هذه المناسبات لاستذكار ماضيه وارتباطه بحضارته واستذكارها بشكل دائم".
كما وشهد المهرجان مشاركة فرقة يونانية التي قدمت رقصات يونانية تقليدية من منطقة البحر الأسود، وفي لفتة تعكس التضامن الثقافي، انضم الراقصون اليونانيون إلى الآشوريين في أداء رقصة آشورية، مما يعزز روح الوحدة بين الجاليتين ( الاشورية واليونانية)، اللتين تربطهما علاقات تاريخية. هذا وبالاضافة الى الاحتفالات الاخرى التي جرت في عدد غير قليل من الدول الغربية.
السويد: مشاركة رئيسة حزب الاشتراكي الديمقراطي أكبر حزب سياسي في السويد ووزيرة الوزراء السابقة ماجدلينا أندرسون في أحتفالات الاول من نيسان الجاري/ العام الاشوري الجديد أكيتو عام 6776 في مدينة يونشوبينك السويدية.
وفي الختام أؤكد، أن الغرض من تسليط الضوء على احتفالات أكيتو عام 6776 خارج الوطن، ليس فقط وسيلة لآثبات الوجود والهوية الاشورية في المهجر فقط، وانما أستخلاص أفضل النتائج من خلال تفعيل العمل السياسي الجماعي الذي يقوم على تحفيزالمواطن على إيجاد الفرص والحلول البديلة من خلال تفاقم الصعوبات والتحديات، وفي طليعتها:
أ- رفض نهج الاقصاء والتهميش المنفذ من قبل منظمة سياسية " واحدة "، أختارت نهج الانفراد في الاحتفال بالاعياد القومية وعلى رأسها أحتفالات أكيتو وتحديدا في مدينة نوهدرا بعدما تم اختطافها خلال الاعوام الاخيرة. هذه السياسة التي تعطي الأولوية للمصالح الحزبية الضيقة وعلى حساب المصلحة القومية والعمل السياسي المشترك.
ب- ايجاد البديل الجغرافي لظاهرة تجاوز القيود "المحلية" المفروضة على العمل السياسي الحزبي- الاقلوي بشكل أو بأخر في بلدان الشرق الاوسط عموما وفي العراق على وجه التحديد بأعتبار تجلي أكيتو عام 6776 في المهجر كان حدثًا قوميًا وعالميًا بامتياز، أثبت فعالية توسيع الافاق المستقبلية وضروراتها
ج- اعادة الحلقة المفقودة بين الوطن والاغتراب بعدما تم استغلالها من قبل تنظيم واحد خلال اكثر من ربع قرن، ذلك بعد تحويل المهجر بمستثمريه ومثقفيه الى بقرة حلوبة. رغم أن المثقف الاشوري بدأ يواجه تهميشا مزدوجا ناتجا عن سياسات إقصاء قومية وغياب مشروع فكري موحد داخل الوطن بالاضافة الى تداعيات التهجير الوجودي داخل الوطن





