Print this page

القس خدر الموصلّي ودوره في انتشار الكثلكة في الموصل

تموز/يوليو 05, 2023

بيت نهرين – عن آسي مينا

في أوائل القرن الثامن عشر، أدّى قسّ من كنيسة المشرق يُدعى خدر الموصلّي دورًا بارزًا في انتشار الإيمان الكاثوليكي في مدينته الموصل، مركز محافظة نينوى شمال العراق. ولا تزال كتب التاريخ تحفظ له مكانًا مهمًّا حتّى اليوم. فمن هو هذا الرجل؟ وما الكتابات التي تركها؟

وُلد القسّ خدر في الموصل عام 1679 وكان ابن المقدسي ألياس هرمز الملقّب بـ«شعّاوي» ومن كنيسة المشرق. عُرِف بحدّة الذكاء والشغف بالقراءة والاطلاع والتعلّم والتعليم. و«أتقن منذ حداثة سنّه اللغات الكلدانية والسريانية والعربية والتركية»، كما ذكر الأب لويس شيخو اليسوعي في مجلّة «المشرق».

أنشأ خدر مدرسة فتقاطر إليها التلاميذ من داخل الموصل وخارجها، وعكف على التعليم فيها مدّةً جاوزت الثلاثين عامًا. وفي الموصل، بدأ خدر التحوّل إلى الكنيسة الكاثوليكية على يد الآباء الكبوشيّين الذين فتحوا إرساليتهم عام 1632 في دار قرب كنيسة مار أشعيا حيث كان كاهنًا؛ فاطّلع من خلالهم على «صحّة الديانة الكاثوليكيّة»، بحسب شيخو، و«أخذ ينشرها بين أهل ملّته ولا سيّما تلامذته». وعند اهتدائه عام 1700، كاتَبَ البطريرك الكاثوليكي يوسف الثاني الذي كان يومئذٍ مقيمًا في آمد، معلنًا له إيمانه.

تعرّض خدر في إثر تحوّله لبعض المضايقات، فغادر الموصل إلى حلب ومنها إلى روما، ووصل إلى المدينة الإيطاليّة عام 1725. هناك، تابع دراساته ومطالعته حتى أصبح من المعتمَدين في أمور بلاد الشرق، بحسب ما ذكر بهنام حبابه في كتابه «الآباء الدومينكان في الموصل، أخبارهم وخدماتهم 1750-2000». وسعى خدر في خلال وجوده في روما إلى إعادة الآباء الكبوشييّن إلى الموصل بعدما غادروها عام 1748. وإذ لم يُكتَب لمحاولاته النجاح، سعى في ذهاب الآباء الدومينيكان إلى تلك النواحي، فكانت له اليد الطولى في إرسالهم إلى الموصل وضواحيها.

توفّي خدر في روما عام 1751، تاركًا إرثًا من الكتب والمخطوطات ومنها معجم بثلاث لغات: العربية والكلدانية والتركية. كما له كتاب تاريخ كنسي موجز محفوظ في مكتبة برمنغهام الإنجليزيّة ومخطوطات أخرى في مكتبة الفاتيكان ومكتبة باريس الوطنيّة.

وكان خدر قد دوّن أيضًا وقائع رحلته إلى روما في مخطوطة حقّقها الأب لويس شيخو اليسوعي ونشرها في مجلة «المشرق»، ويعدّها المؤرخون «مصدرًا من مصادر تاريخ الرحلات في الأدب العربي الحديث»، بحسب د. إبراهيم العلّاف. ويؤكّد العلّاف في مدونته الإلكترونيّة أنها «تُعتبر من رحلات العرب والمشرقيّين الأولى إلى إيطاليا والغرب».