Print this page

انتهاك حرمة المقدّسات المسيحية

شباط/فبراير 05, 2023

بيت نهرين – عن أبونا

إلحاق الضرر وأعمال العنف والتخريب على قدم وساق تستهدف حاليًا الأديرة والمقدسات المسيحية، منذ بداية العام الجديد أو بالأحرى منذ تمكّن الأحزاب المتطرّفة من مقاليد الحكم. ولم تألُ جهدًا أو تُقصّر في انتهاك حرمة المقدّسات المسيحية والإسلامية.

إنّ عميلة التخريب أو تشويه الرموز أو الممتلكات المسيحية هو أحد أشكال التعبير عن المشاعر المعادية للمسيحية. وهي عبارة عن تدنيس غير قانوني أو بالأحرى جريمة كراهية بحدّ ذاتها. لقد أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أن مستوطناً اقتحم يوم الخميس الماضي كنيسة "حبس المسيح" في البلدة القديمة من القدس المحتلة. وقام بتكسير وتحطيم مجسّم للسيّد المسيح وبعض المحتويات الأخرى، وحاول إشعال النار فيها. الاّ أنّ السيّد ماجد الرشق حارس الكنيسة تصدّى للمستوطن بشجاعة، ومنعه من إحراق الكنيسة القديمة الأثرية. ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الكنيسة تقع مقابل المدرسة العمرية.

وقالت بعض المصادر الإعلامية إنّ شرطة الاحتلال ادّعت أنّ مُنفّذ الاعتداء على الكنيسة سائح أمريكي... - مع أنّ شكله وثيابه يؤكّدان أنّه مستوطن - ثمّ أفادت أنّ المُعتدي يهودي مُختلّ عقلياً... ما يُذكّر بجريمة إحراق المسجد الأقصى في 21 آب 1969، على يد متطرّف يهودي أسترالي الجنسية، حيث ادّعت في حينه سلطات الاحتلال أنّه مجنون، وقامت بترحيله إلى أستراليا. وفيما بعد استمعتُ إلى تسجيل يذكر فيه السيد ماجد بأنّه  شاهد المُعتدي – فيما مضى - في الشارع عدّة مرات مع مستوطنين آخرين.

يعني بالعربي سوف يُبرّأ المُعتدي ويُطلَق سراحه بالكذبة المألوفة: مُختلّ، مجنون، مريض نفسي... أسلوب المُحتلّ معروف وواضح مثل وضوح الشمس. ولكنّا نردّد المثل الشهير: "على هامان يا فرعون؟!" أي "أتَكذِب عليّ وتُحاول خداعي وأنا متأكّد من كذبك وحقيقة خداعك"؟

وقالت "وفا" إنّ "هذا هو الاعتداء الرابع، الذي تتعرّض له أماكن عبادة مسيحية في القدس من قِبَل متطرّفين يهود، منذ بداية العام الجاري، حيث تعرّضت مقبرة الكنيسة الأسقفية لاعتداء وتكسير للصلبان، كما تعرّضت البطريركية الأرمنية (في باب الخليل) في وقت سابق، إلى محاولة لاقتحامها، وكُتبت عبارات عنصرية على جدرانها. وتعرّض بعض شباب الأرمن إلى اعتداءات جسدية"...

كنيسة حبس المسيح أو كنيسة الجلد

تقع ضمن دير حبس المسيح للرهبان الفرنسيسكان داخل أسوار البلدة القديمة لمدينة القدس. شيدت في موضع دار"قيافا" كبير الكهنة اليهودي. حسب المعتقد المسيحي أنّ السيّد المسيح قد اقتيد هناك لسؤاله أوّلاً قبل تقديمه للمجمع اليهودي للمحاكمة. وقد شيدت هذه الكنيسة على أطلال أخرى قديمة كانت تُعرف باسم القدّيس بطرس.

لقد عبّر رون هولداي، عمدة تل أبيب، عبّر مؤخرًا عن شعوره أن إسرائيل تتحول من ديمقراطية إلى ثيوقراطية (ديكتاتورية دينية). "إنّها ثورة"، بهذه العبارة عبّر سيمون إبشتاين عن قلقه، ثم قال متابعًا: "لقد نجحت هذه الأحزاب أخيرا في تحويل الديمقراطية الليبرالية إلى نظام استبدادي، ثيوقراطي في العديد من الجوانب، وعنصري في جوانب أخرى".

خاتمة

اذا كان القاضي غريمك لمين تشتكي؟ لن يكون هذا هو الاعتداء الأخير والحبل عالجرّار. لذلك آن الأوان أن ننشر الخبر بشكل كبير كي يعمل ضجة كبيرة خاصة في وسائل الإعلام الأجنبية لعلّ وعسى. متذكّرين في كلّ حين الآية التالية: "إحترسوا أن يجازي أحدٌ شرّاً بشرّ، بل ليطلب الخير دائمًا بعضكم لبعض واطلبوه لجميع الناس" (1تس 5: 15).