طباعة

المرصد الآشوري: المسيحيون يرفضون سلطة الأمر الواقع في القامشلي

30 آب/أغسطس 2018

مدير المرصد الآشوري لحقوق الانسان، جميل دياربكرلي

بيت نهرين- عن رووداو: شكك مدير المرصد الآشوري لحقوق الانسان، جميل دياربكرلي، اليوم الأربعاء، 29 آب 2018، في أن تكون الإدارة الذاتية جهة معارضة للنظام في سوريا، مشيراً الى أن المظاهرة السريانية في مدينة القامشلي بكوردستان سوريا، يوم أمس الثلاثاء، "رسالة من المجتمع المسيحي في القامشلي لتقول: طفح الكيل".

وقال دياربكرلي في تصريح أدلى به لشبكة رووداو الإعلامية إن "المظاهرة التي نُظمت كانت رسالة من المجتمع المسيحي في القامشلي لتقول: طفح الكيل المستقبل أصبح، مجهولاً، عبثتم بالماضي، والحاضر لا يمكن معرفة أين يتجه كذلك بالنسبة للمستقبل".

هذه التصريحات جاءت عقب خروج ما يقارب 500 شخص من أبناء المكون السرياني بينهم مطارنة وقساوسة ومعهم آخرين من المكون العربي في حي الوسطى بالمدينة بمظاهرة قالوا إنها احتجاجاً على قرار الإدارة الذاتية بإغلاق بعض المدارس السريانية التي يدرس فيها منهاج حكومة النظام.

فيما أظهرت التسجيلات المصورة للمظاهرة رفع المتظاهرين أعلام النظام وصور رئيسه بشار الأسد، الى جانب هتافيهم بحياة الأسد والمطالبة الصريحة بعودة "الجيش السوري" للسيطرة على محافظة الحسكة "بالقوة"، مبدين استيائهم من ممارسات الإدارة الذاتية، كما تدخلت قوات السوتورو في محاولة ردع المتظاهرين وأطلقت عيارات نارية في الهواء إلا أن المتظاهرين طردوهم من المكان.

أردف دياربكرلي يقول إن "مدارس المسيحيين في القامشلي هي خط أحمر شأنها شأن الكنائس، وعلى ما يبدو إدارة سلطة أمر الواقع (الإدارة الذاتية) بدأت بتقويض الوجود المسيحي في المنطقة".

عن أسباب رفع المتظاهرون صور الرئيس السوري بشار الأسد والمطالبة بعودة مؤسسات النظام وسيطرة الجيش، قال دياربكرلي: هل الإدارة الذاتية معارضة لبشار الأسد، وهل لديها موقف واضح من النظام، كفى باستخفاف عقولنا، يريدون تغيير المنهاج وما زالت صور وتماثيل الأسد الأب والأبن موجودة في وسط مدينة القامشلي".

كما أوضح أن "مدارس السريان تدرس فيها منهاج الدولة السورية، وليس (مناهج) النظام رغم وجود الكثير من المغالطات وتشويه الحقيقة والتاريخ في ذلك المنهاج".

مدير المرصد الآشوري أضاف مستخفاً أنه "بعد إعلان الإدارة الذاتية دولة مستقلة وحصولها على اعتراف دولي بمنهاجها التعليمية، فبالتأكيد مدراس السريان ستدرس فيها أيضاً ذلك المنهاج".

في سياق قريب، أشار دياربكرلي الى أن "الكورد والعرب والمسيحيون لم يطلبوا من وحدات حماية الشعب الدفاع عنهم، هم (الإدارة الذاتية) أعلنوا سلطة الأمر الواقع ولم يحصلوا على الشرعية من أحد"، متابعاً بالقول: "نشكرهم على دفاعهم عن المنطقة، لكن هذا لا يعطيهم الحق في العبث بالتركيبة السكانية الموجودة في الجزيرة".

بيّن دياربكرلي أيضاً أن "المسيحين ليسوا وحدهم من يرفضون ما يجري في المنطقة الخاضعة لسيطرة (الإدارة الذاتية)، فغالبية الكورد والعرب أيضاً يرفضون القرارات"، لافتاً الى أنه "لا نريد أحد أن يحمينا بل نريد دولة وقانون وإدارة حقيقة تدير المنطقة".

عن الجهة التي يقف معها المكون المسيحي في ظل الأوضاع الراهنة، قال دياربكرلي: "المسيحيون ليسوا طرفاً مع النظام ولا مع الإدارة الذاتية الحالية، بل هناك أحزاب سياسية ومؤسسات تمثل نفسها سواء كانت مع النظام أو مع أي طرف آخر".

يشار الى أن هيئة التربية والتعليم في مقاطعة الجزيرة التابعة للإدارة الذاتية قالت في بيان اطلعت عليه شبكة رووداو الإعلامية "إن ما جرى في قامشلو في 2018/8/28 يدل بشكل قاطع على أن تلك المدارس تدار بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل النظام بهدف الاستمرار بتدريس مناهجه، وأن البعض ممن يدعون انتماءهم للكنيسة واقعون تحت تأثير النظام وينفذون رغباته، وأن تلك المدارس ليست أكثر من مشاريع اقتصادية ينتفعون منها. المحاولات التي تريد من جعل المدارس الخاصة نقاطاً لاعتماد منهاج النظام تأتي في إطار تقديم دعم معنوي للفكر الفردي الذي سقط في سوريا وللذهنية الإقصائية بحق الشعوب".