عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

كورونا يحبط جهود حماية الآثار في العراق

13 تشرين1/أكتوير 2020

بيت نهرين – عن المدى

بقيت المواقع الاثرية العراقية وبشكل لافت هدفا لاعمال سرقة ونهب على مدى عقود.

ومع تحويل الموارد المخصصة لحماية هذه المواقع من قبل السلطات لانفاقها في امور اقتصادية ونفقات اجتماعية واجراءات الوقاية من تفشي وباء كورونا، فقد انتعشت عمليات نهب وسرقة الآثار.

ما تزال هناك آثار حضارات تاريخية مزدهرة مدفونة تحت طبقات تربة أراضي العراق لم يتم الكشف عنها بعد . استنادا لدراسة بحثية ميدانية اجراها مكتب مفتشية الآثار للفترة ما بين 2005 و 2010 فان هناك اكثر من 1,200 موقع أثري معروف في محافظة ذي قار وحدها. من ضمن هذه المواقع هو موقع مدينة أور التي يبلغ عمرها 6,000 عام تقريبا، وان نسبة ما تم التنقيب فيها من آثار هو 5% فقط وذلك منذ اكتشافها في العام 1855.

بغض النظر عن هذا الموقع الأسطوري، الذي هو مسيّج بشكل كامل، فان مواقع اثرية اخرى لا تتمتع بحماية مناسبة في وقت ما يزال فيه العراق يفتقر الى البنى التحتية الضرورية والقوة البشرية لحماية إرثه الغني .

الآثاري علي الربيعي، قال لموقع مدل ايست آي: "شهدت هذه المواقع أعمال نهب فعلية منذ ان وجدت. وخلال العقود الاخيرة اثناء فترة الحصار الاقتصادي زمن النظام السابق كان هناك تصاعدا حادا في انشطة النهب. ورغم وجود العقوبات الصارمة لم تتوقف هذه الانشطة ."

طاهر كوين، مدير مفتشية آثار ذي قار، قال لمدل ايست آي، ان مواقع ذي قار الاثرية منتشرة على مساحات واسعة وانه من الصعب جدا حمايتها جميعها، خصوصا مع العدد الحالي لشرطة حماية الآثار.

واضاف كوين بقوله "لغرض حل المشكلة عقدت مديرية الآثار أيلول الماضي اجتماعا خاصا مع قادة شرطة المحافظة تم الاتفاق خلالها على انه يتوجب من شرطة الآثار ان تضاعف من انشطتها الاستطلاعية على المواقع الاثرية".

منذ سقوط النظام السابق هناك جهود تبذل لاعادة تشكيل وحدات خاصة لحماية الآثار. اجرت القوة تدريبات في اسلوب حماية المواقع الاثرية والتوجس وعمليات الاعتقال، وان الجهود لتشكيل وبلورة وحدة حماية فعالة ما تزال مستمرة .

عبد الامير الحمداني، عالم آثار ووزير سابق للثقافة والسياحية، وهو من اهالي ذي قار، يقول: "خلال فترة بقائي في الوزارة من 2018 الى 2020، اشرفنا على جهود التدريب لقوة خاصة لحماية المواقع الاثرية مؤلفة من اكثر من 250 عضوا كفوءا مع تسليح جيد ."

الشهر الماضي أوقفت شرطة حماية آثار المحافظة شبكتي تهريب آثار وطاردت مجموعتين مسلحتين في منطقة، تل جوخة الاثري الواقع في ذي قار. واستطاعت شرطة حماية الآثار ان تسترجع خلال تلك العمليتين 438 قطعة أثرية. 

على الرغم من كل ذلك، ما تزال منطقة تل جوخة تعتبر من اكثر مواقع العراق التاريخية المعرضة للتخريب والنهب وذلك بسبب سعة مساحتها وعزلتها . وقال كوين، مدير مفتشية آثار ذي قار "شهدت المنطقة عودة لانشطة النهب والتخريب منذ العام الماضي، وبالاخص بعد موجة الاحتجاجات في المحافظة وما تبعها من تفشي وباء كورونا ."

مدير العلاقات العامة في قيادة شرطة ذي قار العميد فؤاد كريم، قال ان الكثير من افراد قوات الشرطة التي تعمل في المناطق الريفية لمدينة الناصرية انسحبوا الى مقراتهم خشية من ردة فعل عشائر متنفذة تسعى للثأر من قتلة ابنائها من المحتجين، مشيرا الى ان ذلك ادى الى فراغ امني جديد في المحافظة مما منع توفير حماية كافية للمواقع الاثرية . ولكن بينما عادت في النهاية قوات الشرطة لواجباتها في معظم محافظات جنوبي العراق، لعب تفشي وباء كورونا بداية هذا العام والاجراءات الاحترازية التي أعقبته دورا اضافيا في زيادة معدلات النهب في المواقع الاثرية .

صلاح حاتم، عالم آثار ومحاضر في جامعة القادسية، قال: "بدون شك ان تفشي الوباء مع الوضع الاقتصادي الذي ازداد سوءا بسببه، قد ادى الى تصاعد نشاط اعمال النهب في العراق. لجأ البعض الى النهب في بحثهم عن ذهب او تماثيل وتدمير اطلال وهياكل تاريخية والواح طينية التي ليس لها قيمة اعتبارية باعين المهربين ."

من جانب آخر أكد العميد كريم ان قوات الشرطة تدرك خطورة الوضع وان السلطات المحلية تخطط لمضاعفة الدوريات في محافظة ذي قار .

ويقول عالم الآثار حاتم "بشكل عام الدولة لا تقوم بواجبها المسؤول تجاه حماية المواقع الاثرية وسبب ذلك ببساطة انها تعاني من قلة التمويل والكوادر المهنية الكافية ."