طباعة

نيران القصف التركي تهدد الأقليات بالنزوح بعد 3 سنوات من مفارقة داعش

23 حزيران/يونيو 2020

بيت نهرين – عن المدى

تفيد تسريبات بقرب وصول وفد تركي الى بغداد للتباحث بشأن العملية العسكرية التي تجريها انقرة شمالي العراق. وتقول مصادر، ان "العراق عرض على السفير التركي فاتح يلدز، خلال استدعائه الخميس الماضي، فتح حوار شامل حيال الملفات التي ما زالت منذ سنوات طويلة عالقة بين البلدين، وأبرزها موضوع العمال الكردستاني، والوجود العسكري التركي شمالي العراق، وملفي نهري دجلة والفرات والحدود المشتركة، فضلًا عن قضايا تجارية أخرى، تتعلق بمشاريع تصدير العراق للنفط عبر ميناء جيهان التركي، وفتح معبر حدودي جديد بين البلدين والاستثمار في العراق".

واعتبرت المصادر أنّ "ما بين العراق وتركيا مشتركات ومصالح كثيرة يمكن الاعتماد عليها كأساس لتفاهم طويل المدى"، لافتا الى ان "الجانب التركي لم يبدِ أي اعتراض على مسألة فتح حوار شامل حول الملفات العالقة، لكنه متمسك في الوقت ذاته بما يعتبره حقه الحالي بعمليات استباقية ضد مسلحي الكردستاني داخل العراق، قبل تنفيذهم عمليات تهدد أرواح مواطنيه داخل تركيا".

وتابع ان "الجانب التركي قدم سلسلة وثائق تشير إلى هجمات لحزب العمال في تركيا، كان منطلقها من العراق بالتخطيط والتنفيذ، وأنه في ظلّ عدم تحرك العراق لوقف احتلال هذا الحزب لأراضيه واستخدامها لضرب مصالح تركيا، فإنّ من حق أنقرة التحرك"، موضحا ان "ملف حزب العمال شائك وهو نتاج إهمال الحكومات السابقة لأكثر من عشر سنوات". واكد انه "من المتوقع وصول وفد تركي رفيع المستوى إلى بغداد خلال الأيام المقبلة، للتباحث مع العراق حول ملف الأمن والعمليات الأخيرة ل‍تركيا والقصف الذي تعرضت له المناطق العراقية، وكذلك الوجود التركي العسكري"، معتبرًا أنّ هذه الملفات "لا يمكن حلها من دون التوصل لاتفاق بين البلدين، بما فيها مسألة لجوء تركيا للخيار العسكري من دون العودة للعراق". وباتت الأقليات المسيحية في شمالي العراق مهددة بسبب الهجمات التركية الأخيرة، ويبدو أن العائلات هناك ستجد نفسها مضطرة للفرار من نيران أنقرة مرة أخرى. وعانى المسيحيون قبل ذلك من الهجمات التركية في الشمال السوري حيث ينشط الجيش التركي هناك بالتعاون مع فصائل سورية معارضة لدمشق وموالية لأنقرة. ما اضطر الكثير من العائلات لترك قراها والفرار. وكانت لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية دانت العملية التركية التي بدأت الأسبوع الماضي، حيث قصفت الغارات الجوية سنجار، المنطقة التي تتعافى فيها الأقليات الايزيدية من إبادة داعش عام 2014. وتزعم أنقرة أنها تستهدف الإرهابيين عبر شن غارات جوية موسعة في شمالي العراق، ولكن من قُتل في هذه الغارات مدنيون ناهيك عن ترويع سكان القرى بسبب هدير الطائرات بعد الضربات التي شنتها على مناطق تابعة لإقليم كردستان العراق. وتقول تركيا إنها تقاتل حزب العمال الكردستاني، ولكن ما تكشف من كتاب مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون رسم صورة لأنقرة بأنها تغذي القومية التركية بهجماتها وهي تستهدف الكرد في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وسائل إعلام محلية في كردستان كشفت أن الطائرات التركية أصابت مناطق في محافظة دهوك بالقرب من قرية مسيحية تسمى بيرسيف، حيث يوجد 300 عائلة تسكن في المنطقة، فيما قالت تقارير إن عددا من الضحايا المدنيين سقطوا في الجبال بسبب الضربات. واستهدفت الضربات شمالي العراق مناطق تشهد تعايشا بين الكرد والمسيحيين، حيث أمطرتهم أنقرة بقنابل طالت ساحات لعب الأطفال وممتلكات المدنيين، وفق تقرير صحفي. تركيا التي تعتبر أحد أعضاء حلف الناتو، غزت خلال السنوات الماضية منطقة عفرين في سوريا، حيث دفعت بأكثر من 160 ألف كردي إلى الفرار، وفي تشرين الاول الماضي غزت منطقة تل أبيض، حيث تسببت بنزوح 200 ألف شخص. متطرفون مدعومون من تركيا وصفوا بأنهم "المرتزقة الجهاديين" استهدفوا الناشطين بالقتل، حيث قتلت الناشطة الكردية هيفرين خلف، والذي اعتبرته تركيا عملية "تحييد إرهابي"، كما تعرضت نساء من عفرين للخطف، ودُمرت الأضرحة والمقابر الأيزيدية. الضربات الجوية التركية تستهدف الكرد منذ سنوات، حيث قتل العديد منهم في غارات جوية في 2017 و2019 وآخرها في 2020. في بلدة شيلزاد الكردية هناك احتجاجات ضد الغارات الجوية التركية، فيما لم تبد الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان أي رد فعل على الهجمات، كما لم يقم دبلوماسيون غربيون بزيارتها، فيما تظهر بغداد عاجزة عن الرد على تركيا حيال الهجمات التركية المتكررة. وكانت الخارجية العراقية قد دانت استهداف القوات التركية لمواقع داخل الأراضي العراقية بالقصف، ودعت أنقرة إلى احترام سيادة البلاد والتعاون مع بغداد. وبالتزامن مع الهجمات التركية، نفذت القوات الإيرانية ضربات اخرى ضد مجموعات معارضة للنظام الإيراني هناك.

واستدعت بغداد السفيرين التركي والإيراني وسلمتهما مذكرتي احتجاج على انتهاك قوات البلدين السيادة العراقية.