عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

رسالة مفتوحة للدكتورة منى ياقو رئيسة الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في اقليم كوردستان العراق مع التحية

24 أيار 2021

كامل زومايا

 

تحية طيبة ،

بداية نهنئكم مرة اخرى ونهنئ انفسنا بتسنمكم رئاسة الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في  اقليم كوردستان العراق، نحن سعداء مثلكم اليوم، لأننا نشعر لأول مرة يتحقق شعار الانسان المناسب في المكان المناسب، وبهذه المناسبة ايضا نشكر برلمان اقليم كوردستان العراق الذي صوت بوعي كبير لقامة كوردستانية عراقية اكاديمية واستاذة جامعية تتمتع بخبرة عالية في مجال حقوق الانسان عامة، والمرأة والاقليات خاصة ومشهودا لها بمواقفها لنصرة حقوق الانسان والاقليات بكل حزم ولا تخشى  في قول  الحق لومة لائم، نحن واثقين بأنكم ومن خلال مسؤوليتكم اليوم ستواصلين المسيرة وتترجمين تلك الوقفات والأفكار الى ممارسة حقيقية  ضمن المؤسسة التي تهتم بكرامة وحقوق الانسان في اقليم كوردستان العراق......

سيدتي الفاضلة، كما تعلمون ان ملف حقوق الانسان في اقليم كودرستان وفي العراق عموما معقد وشائك جدا، ففي كل جانب منه يحتاج الى جهد كبير ومتابعة جدية بسبب حساسية تلك المواضيع التي ماعادت قضايا خاصة تخص مواطني الاقليم او مواطني العراق بعيدا عن المجتمع الدولي، فكما تعرفين بأن العلاقات الدولية تبنى على اساس مدى احترام تلك الدول لحقوق الانسان وبالاخص حقوق الاقليات، لذا ان اهمية احترام حقوق الانسان والدفاع عنها لها بعد خارجي يحتم على الاقليم والعراق تنفيذ ما وعد وما وقع  به مع المجتمع الدولي في قضية احترام حقوق الانسان وصيانة كرامته...

لا يخفى عليكم سيدتي الفاضلة، ان الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في اقليم كوردستان كان من المفروض ان تولي اهتمام كبير بحقوق الاقليات ومتابعة ملف الاقليات بشكل خاص من الكلدان السريان الآشوريين والايزيديين والشبك والكاكائيين لما تعرضوا له من سلسلة من عمليات إبادة جماعية وخاصة بعد احتلال الموصل وسنجار وسهل نينوى في حزيران وآب 2014 من قبل دولة الخلافة الاسلامية، وما نتج عن ذلك الاحتلال من قتل وسبي واختطاف واغتصاب ومفقودين وتهجير وتدمير لدعائم تلك المجتمعات، حيث كانت ومازالت مسؤولية الهيئة المستقلة لحقوق الانسان مسؤولية كبيرة وعليها ان تلعب دورا مهما في دعم ملف الإبادة الجماعية والعمل على تقديم مشاريع تعمل على رد الاعتبار لهم ومحاكمة الجناة وفق المعايير الدولية والعمل على الحفاظ وابراز هويتهم الثقافية التي هي ارث حضاري وتاريخي ضروري حمايته انطلاقا من المبادىء الاساسية لحقوق الانسان الى جانب تعهد العراق بحماية حقوق الاقليات بيوم الاستقلال في 1930 ، نتمنى ان نتلمس منكم في الايام القادمة  كهيئة مستقلة لحقوق الانسان برنامج عمل جدي مدروس، ورقة عمل خاصة في هذا الملف بعيدا عن الخطابات والتصريحات الاعلامية التي تعودنا عليها في المناسبات السنوية للإبادة الجماعية، كما ان من مستلزمات نجاح الهيئة المستقلة لحقوق الانسان في هذا الملف متابعة ملف الضحايا جميعا والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني المهتمة اضافة الى الشخصيات الحقوقية والمهتمة برد الاعتبار للضحايا وتقديم الجناة للعدالة.....

كما تعرفون ان حقوق الانسان ومتابعتها ليست مختزلة في مراجعة دوائر السجون والمحاكمات للتعرف على ما يتم تقديمه للمتهم او السجين من خدمات انسانية  محامي وطبيب ومأكل ومشرب...الخ، الى جانب ذلك، هناك مشاكل اساسية لبناء المجتمعات في حماية وجوده ومستقبله من خلال الاهتمام بهويته الثقافية والدينية والعمل على ترسيخ قيم التعايش السلمي ونبذ العنصرية والتمييز العرقي الى جانب منع التجاوزات على مناطقه وعمليات التغيير الديموغرافي وارساء الحكم الرشيد كلها مواضيع مهمة جدا لحماية التنوع لكي يعيش المجتمع متآخي وبأمان وسلام وهذا يتطلب عمل يومي وليس موسمي من الهيئة المستقلة لحقوق الانسان...

سيدتي الفاضلة، الاعلام هو السلطة الرابعة والاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي هي احدى الوسائل المهمة لايصال المعلومة بشقيها الايجابي والسلبي ممكن الاستفادة منهم ولكن لا يمكن للدوائر الحقوقية كالهيئة المستقلة لحقوق الانسان ان  يكون دورها مقصور على الاعلام من خلال  الحضور والمشاركة دون نتائج ملموسة...

سيدتي الفاضلة،

كما تعلمين انه تشكلت في 26 آب 2014 اللجنة العليا للتعريف بالجينوسايد بالايزيديين والمكونات الاخرى هذا هو اسمها مرتبطة بمجلس الوزراء لحكومة اقليم كوردستان، بالرغم من تحفظنا على اسم اللجنة اساسا، لم نتلمس عملها لما تعرض له شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، ولم نلاحظ بان الهيئة المستقلة كان لها دور يذكر في متابعة تلك اللجنة الى جانب ان اللجنة العليا لم يكن فيها عضو من بنات وابناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، وهذا الملف بما فيه من قضايا مهمة على سبيل المثال، المختطفين ودعم الناجيين والناجيات وتأهيلهم وتناول الملف في المجتمع الدولي الذي اقتصر على الاخوة الايزيديين دون الضحايا من الكلدان السريان الاشوريين والشبك والكاكائيين ونقاط مهمة اخرى ممكن مناقشتها فيما بعد واني قد ارسلت بهذا الخصوص عدة رسائل لبرلمان وحكومة اقليم كوردستان دون اهتمام يذكر...

سيدتي الفاضلة، اخيرا تهدف رسالتي لبناء خلية نحل متعاونة من اجل خدمة المجتمع من خلال الهيئة المستقلة، انه عمل جمعوي مطلوب للارتقاء بالانسان، وهذا يتطلب منا الصراحة والشفافية وتقييم صريح لعمل الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ولكي لا يساء فهمنا، سوف لا ننظر الى الوراء ولكن نطالبكم برجاء ضرورة الاهتمام بحقوق الانسان والاقليات في اقليم كوردستان، سنقف معكم بكل عمل يدعم حقوق الانسان وحقوق الاقليات....

كلي امل، سيكون عملكم متميز خدمة ومثمر للشعب الكوردستاني الى جانب إنصاف الإقليات بحقوقهم المشروعة ومنهم شعبنا الكلداني السرياني الآشوري...

تمنياتنا لكم دوما بالنجاح  والموفقية

اخوكم

كامل زومايا

23/ آيار 2021