عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

غزوة الكونغرس الامريكي أثبتت فشل ديمقراطية الاحزاب!!

10 كانون2/يناير 2021

أوشــانا نيســان


 يتسائل العديد من الناس وأنا واحدا منهم فجرعامنا الجديد عام 2021، حول ضرورات العمل الحزبي وأنجازاته وأليات استدامته ضمن مجتمعنا الممزق بين الداخل والخارج، ولاسيما بعدما أصبح وعي الشعوب وتحديدا وعي شعبنا متقدما على وعي المسؤولين الحزبيين بكثير.

أذ طبقا لمخرجات معظم البحوث التي أجريت على أهم محركات التغييرات السياسية، فأن " الثقافة السياسية " التي تتشكل ضمن الاعلام والطروحات والرأي العام الجماهيري الى جانب مؤسسات التنشئة الفكرية، بأمكانها أن تتحول من مجرد كونها طروحات أو مقالات منشورة هنا وهناك الى أيديولوجيات قبل أن تصبح قناعات تشكل وعي المواطنين وتوجه سلوكهم الفكري والسياسي.
ومن الواقع هذا نؤكد أنه للثقافة وتحديدا الثقافة السياسية،  دورمفصلي في تحديد وتطوير آلية قيادة الافراد من أجل أحداث التغييرات السياسية الكبرى داخل المجتمعات. رغم أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بوضعه الحالي لا ينتظرمنه ثورة ثقافية بحجم الثورة الثقافية التي عصفت بالصين، ولكن مسألة تغيير الثقافة السياسية وألياتها أمر ضروري ولا يقبل التأخير.

لأن الثقافة السياسية لدى الجماهير وتحديدا لدى الفئات الاجتماعية الشابة والمتعلمة وثقافة الصفوة السياسية أو الحزبية التقليدية، خطان متوازيان لا يلتقيان أبدا. ولربما بسبب هذا الاختلاف أو عدم الرضا عن السياسات القائمة تحدث الثورات أو الاحتجاجات وما شابه. والشرخ العميق الفاصل بين القيادات الحزبية لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري داخل الوطن وبين مجتمعات الشتات، هو الدليل على صحة ما يذهب اليه أهل العقل والمنطق.


حيث أثبتت معظم القيادات السياسية العليا لاحزاب شعبنا، ومن خلال واقع تشبثها بكرسي السلطة والمال السياسي خلال أكثر من نصف قرن، أثبتت على عدم أستجابتها أوحتى أكتراثها لمبدأ التغير ونتاجاته على الاطلاق. لآن " التغيرات السياسية المطلوبة  وفق روستو، هو نتاج عدم الرضا بالموقف القائم، وعدم الرضا يؤدي الى حركة سياسية. فالحركة السياسية هي في الواقع نتاج عدم الرضا، لذلك يصعب الرضوخ أو الاستجابة لمطاليب الشعب".

ومن الزاوية هذه تتطلب الضرورة، أستثمار واقع التغير من منظور مختلف بحثا عن آلية سياسية "جديدة" قد تتفق مع واقع شعبنا المثخن بجراحات الهجرة وأثارها المدمرة على واقع نضالنا ومسيرتنا السياسية داخل الوطن. ولا سيما أثر نجاح بعض القيادات "الحزبية" بشكل أو بآخر في تجنيد عدد غير قليل من"المثقفين الصادقين" في سبيل تبريرفشلهم  من خلال اصرار"المثقف" على تحفيز ثقافة اللاوعي وتشويه الهوية والانتماء بهدف إماتة الشعور بقضيتنا القومية وضربها في الصميم.

ولاجل تصحيح مسارالحركة السياسية بالشكل الذي يتفق مع نتاج عدم الرضا أوعدم ثقة جماهير شعبنا بنهج القيادات الحزبية التقليدية، تتطلب الضرورة بحث ودراسة الاسباب الحقيقية وراء فقدان الثقة الجماهيرية بقيادة الاحزاب والمنظمات السياسية قبل طرح البدائل السياسية المقترحة وفي طليعتها:

- غياب الجهة الحقيقية القادرة على القيام بتشكيل رؤية عصرية لاعلام حقيقي ونزيه، يفلح بالتالي  في مشاركة المواطن أينما وجد في تثبيت الاهداف الأستراتيجية على أجندة نضالنا الوطني المشروع. الامر الذي أفسح المجال كثيرا أمام تنامي الاعلام الحزبي الخاص بترويض الشعب وتحويله الى مجرد مجموعات غير متجانسة من القطعان والطوائف والملل والمذاهب والاعراق
- غياب نهج العدالة ضمن الاليات الحزبية المتبعة في عملية أختيار القيادات الحزبية والتي تخضع قراءتها الى معايير مزدوجة لا تخلو من الانتقائية والاستنساب. الامر الذي شجع تنامي وصعود ظاهرة رفع حرمة سياج الاحزاب رغم ضيقها فوق حرمة الشعب ومقدسات الامة. الافة التي حددها الزعيم الدرزي الراحل كمال جنبلاط بقوله " أذا خيّر أحدكم بين حزبه وضميره، فعليه أن يترك حزبه وأن يتبع ضميره. لآن الانسان يمكن أن يعيش بلا حزب لكنه لا يستطيع أن يحيا بلا ضمير".

- أقصاء وتهميش جل القابليات والكفاءات الخاصة بأبناء شعبنا في منافي الغرب ودول الاغتراب شرق المعمورة وغربها رغم أهميتها. بأعتبار الثقافة الغربية المعاصرة مصدر تهديد لنهج القيادات الحزبية في الشرق المستبد، ولا أمتدادا لمسيرة نضالنا الشرعي داخل الوطن وتجاوزا للشرخ المصطنع بهدف الفصل بين الداخل والخارج.

- تجّذرالاستبداد في البنيّة الاساسية للنظم السياسية في جميع بلدان الشرق الاوسط ، بدد الاجواء الفكرية والابداع والعدالة المطلوبة بهدف اخصاب بذورالتجربة الديمقراطية في ثرى جدباء مثل ثرى بلدان الشرق الاوسط عموما والعراق على وجه التحديد، رغم مرور أكثر من 100 عام على تخطيط وتثبيت دعائم معظم الدول في الشرق الاوسط. لذلك نادرا ما يختلف نهج القيادات الحزبية للاقليات في الشرق بضمنها نهج أحزاب شعبنا عن نهج القيادات الحزبية للاكثريات
ضرورة الاستفادة من تجارب الشعوب، لقد أن الاوان لندعوا الى الاحتكام الى المنطق والعقل في سبيل التوقف عن هدرالوقت أكثر. فنظرية الاحزاب والمنظمات وعلى راسها الاحزاب "المحلية" فشلت تماما ولاسيما  بعد  "غزوة الكونغرس" الامريكي بالامس وفشل النظام الحزبي في أجراء انتخابات نزيهة ومعتبرة في دولة تدعي أنها زعيمة العالم والمساواة والحرية وهي الولايات المتحدة الامريكية. لذلك تتطلب الضرورة الاسراع في البحث عن الوسائل السياسية البديلة، تلك التي تمكننا من رفع نداء شعبنا الابي وطرح مظلوميته التاريخية أمام الرأي العام العالمي والمنظمات والهيئات الدولية الخاصة في الدفاع عن حقوق الشعوب وعلى رأسها منظمة الامم المتحدة والدول العظمى.

ففي كتابه المعنون " التسوية..ماذا بعد العولمة؟ "، يذكر البريطاني مايكل سوليفان، كيف تشكلت جماعة في منتصف القرن السابع عشر في انكلترا وشاركت في ترسيخ المفاهيم الشعبية الاولى لما سمي لاحقا بالديمقراطية الدستورية. وفي طليعة انجازات تلك الجماعة صياغة ما عرف  ب" أتفاقية الشعب". حيث ورد في الاتفاقية نص ما يريده الشعب من اولئك الذي يحكمونهم ضمن فقرة واضحة جاء فيها " فرض قيود على مدة المنصب السياسي".

هذا وبالاضافة الى جهود الشعب اليهودي وجهود نخبته " المغتربة" في تأسيس " المنظمة الصهيونية العالمية" عام 1897 في سويسرا بهدف الترويج لفكرة العودة الى الديار. بأعتبارها تجربة مشابهة لتجربة شعبنا ويمكن الاستفادة منها في سبيل صياغة خارطة طريق العودة الى الوطن وتحقيق مطامح وحقوق شعبنا المشروعة على أرض الاباء والاجداد. حيث أنشأت المنظمة مؤسسات مالية لدعم وتمويل مشروع العودة وشراء الاراضي للقادمين الجدد. في حين حّول الاحزاب ومنظمات شعبنا الاشوري الكلداني السرياني، حول وجودنا في الاغتراب الى بقرة حلوب هادئة لجمع الاموال ونهب التبرعات تحت أسماء وهمية خلال أكثر من ربع قرن مضى. الامر الذي شجع الهجرة وتعاظم وتيرتها بالمقابل بدلا من وقف نزيفها. حيث نتج عن أنعقاد أول مؤتمر للمنظمة في بازل أمران مهمان:

أولهما: أقرار برنامج يهدف لآنشاء وطن قومي لليهود

ثانيهما: أنشاء مؤسسات مالية لدعم وتمويل مشروع العودة الى فلسطين لعل قائلا يقول، أن وضع شعبنا المشتت والمضطهد والمقموع  منذ قرون، لا يمكن تشبيهه أو مقارنته بوضع الشعب الانكليزي أو اليهودي لاسباب وفي طليعتها العبئ المادي. لذلك سنحيل القارئ الكريم الى خلفيات نشوء دولة البوسنة والهرسك في قلب الاتحاد الاوروبي قبل أقل من ربع قرن. حيث نجح الكروات ومسلمي يوغسلافيا السابقة في نقل مظلوميتهم بعد حروب دموية وجرائم انسانية لاقل من ثلاثة اعوام اقترفها الجيش الصربي ضدهما. حيث نجحوا في تدويل قضيتهم والوصول الى أتفاقية دايتون للسلام في البوسنة والهرسك برعاية أمريكية، بعد التوقيع على الاتفاقية التي بموجبها انتهى الصراع الدموي بتاريخ 14 ديسمبر 1995. وفي الحالة هذه يمكن القول، فشلت أحزابنا خلال ما يقارب من نصف قرن في تحقيق ما حققه مسلمي يوغوسلافيا في أقل من ثلاث سنوات. والسبب بأعتقادي يعود الى غياب اللوبي الفاعل والكفيل في حشد الرأي العام الغربي للدفاع عن قضيتنا المشروعة داخل وطن الاباء والاجداد.

ولاجل وضع النقاط على الاحرف وطرح البدائل السياسية المقترحة في سبيل الاسراع في التغيير، فأنه يجب الاستفادة من تجارب الشعوب الاخرى كما ذكرت أعلاه. علما أن المقصود بكلمة "الاستفادة" لا يعني مطلقا أستنساخ تجربة الدول الاخرى بل يجب تنظيمها وتطويعها بالشكل الذي يتفق مع مصالح شعبنا وطموحاته. وفي طليعة البدائل السياسية المقترحة بأعتقادي:

- تشكيل مرجعية سياسية موحدة. أثبت التاريخ أن عقلية شعبنا في الشرق وتحديدا في العراق، لا تختلف كثيرا عن عقلية مثيلاتها من الشعوب الاخرى في بلدان الشرق الاوسط. أذ لوأستعصت مشكلة على صاحب القرارأو رئيس السلطة السياسية في الدولة العراقية الجديدة، يرجع المسؤول فورا الى المرجعية الدينية في النجف في سبيل التدخل ووقف التدهور. والسؤال هو، لماذا يستصعب على قيادات شعبنا في العودة الى مرجعية علمانية  تشمل جميع القوى والرموزالسياسية والتيارات الفكرية والثقافية بما فيها الرموز الدينية، في سبيل التدخل وتذليل الصعوبات؟ ولآجل تنفيذ أهداف المرجعية وعلى رأسها قرارالعودة الى أرض الاباء والاجداد، تتخذ المرجعية عددا من القرارات وفي طليعتها:

- ترشيح رئيس المرجعية ونائبه

- تشكيل مكتب اللجنة التنفيذية ومن ضمن مسؤولياته:

- العمل بجدية على تنفيذ شعار الهجرة المعاكسة او الهجرة الى الوطن

- أنشاء صندوق العودة والاستقرار داخل الوطن

- تدويل قضية شعبنا عالميا

- تشكيل لوبي/ مجموعة الضغط ( كلدوأشوري) فاعل بجوار الامم المتحدة  في نيويورك وفي معظم الدول العظمى، يشمل كل كلداني سرياني أشوري يرغب بالاشتراك ضمن اللوبي ويدفع ثمن الاشتراك فيه شهريا. فحاجة الشعوب المضطهدة الى " لوبي" للتأثير على مصادر القرارات السياسية في الدول العظمى، أفضل بكثير من حزب تقليدي لا تتجاوز صلاحياته حدود بلد المنشأ. الغرض الاساسي من اللوبي، هو التأثير في صنع القرارات الدولية والسرعة في طرح المشكلة بالاضافة الى دوره الخاص في تشكيل صندوق أو بنك بهدف تمويل المشاريع السياسية الخاصة بالعودة والاستقرارأولا، ثم المراقبة أن لم نقل السيطرة على جمع الامول والتبرعات التي يقدمها الشعب لتسهيل مهمة القائمين بالواجب ثانيا.

وفي الختام أؤكد للقارئ الكريم، أن جلّ الطروحات والاراء الجديدة التي وردت في سياق الطرح هذا، دونته قبل غزوة أنصاردونالد ترامب في الكونغرس الامريكي أولا، وأن الاراء والمقترحات لربما جديدة على القارئ الكريم أو لربما جاءت في غير أوانها، لذلك بأمكان كل قارئ غيور ومحب لقضية شعبه المشروعة والعادلة، أن يدلو بدلوه ويعبر عن رأيه في سبيل تطويرالمشروع ونجاحه ثانيا