عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

أحفاد بابل وأشورمن دون لوبي فعّال...لماذا؟

19 كانون1/ديسمبر 2020

أوشــانا نيســان

 

الهجرة وتحديدا هجرة النخبة المثقفة "الانتلجنسيا"، هو داء مزمن بات ينهش في جسد شعبنا الكلداني السرياني الاشوري منذ آكثر من 100 عام. وبالتزامن مع تنامي الخطاب الشعبوي المعادي للنخبة المثقفة  في بلدان الاغتراب، تراجعت بعنف فكرة أستغلال الوجود والقدرات العلمية والفكرية للعديد من المغتربين. أما اليوم وبعد حالة الضمور والوهن التي أصابت هيكل الاحزاب وأيديولوجياتها بسبب دور بعض القيادات الحزبية ونهجها في تعميق الفجوة الفاصلة بين الوطن والاغتراب، قد يكون الوقت حان للبحث عن أليات سياسية بديلة لتحقيق الاهداف والحقوق على ضوء معايير العولمة  الجديدة. وأن شعبنا لا يملك رفاهية الوقت ويجب التحرك سريعا لمواجهة التحديات وتداعيات الهجرة، لأن"أسوء تحد تواجهه الديمقراطية في العراق يكمن في قيام ديمقراطية من دون ديمقراطيين"، يكتب ستيفن ليفيتسكي أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد- قناة الحرة بتاريخ 21  نيسان  2018.

ومن منطلق الحرص والمسؤولية نؤكد، أن غياب اللوبي ( الكلداني السرياني الاشوري) أو مجموعات الضغط المحترفة تحديدا في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق، بهدف الضغط على صناع القرارات الدولية وتحديدا في البيت الابيض الامريكي والمنظمات أوالجمعيات الدولية الخاصة بحقوق الشعوب والانسان وعلى رأسها منظمة الامم المتحدة، جاء بمثابة كعب أخيل نضال معظم الأحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا الابي. ذلك وبالاضافة الى أن غياب دور الصحافة والاعلام المهني القادرعلى نشر الكلمة الصادقة وأيصالها الى أروقة الجهات المعنية والرأي العام الغربي على حد سواء. أما لماذا تأخرنا في صناعة اللوبي الخاص بشعبنا الكلداني السرياني الاشوري رغم أهميته، ورغم تعرض شعبنا الابي الى أقسى أنواع الاضطهاد والاقصاء والتهجير القسري، القتل الممنهج، الذبح وأخرها الابادة الجماعية في سهل نينوى عام 2014، فهذه مسألة يجب أن تخضع للحوار والنقاش وحتى المسائلة. صحيح توجد بعض التحركات هنا وهناك وأخرها، تكليف عضو الكونغرس الامريكي  ديبي ليسكو و6 أعضاء أخرين في الكونغرس من قبل منظمة " أشوريون بلا عنوان"، بهدف أعتبار جريمة سميل عام 1933 جريمة أبادة جماعية بتاريخ 2/12/2020، ولكن بأعتقادي مجرد الاعتراف لا يكفي. لآن حالما يتم الاعتراف بحقوق الشعوب الاصلية وفق القانون، يعني الاعتراف بحقوقهم في الارض أيضا. 
ولآجل أنقاذ العمل القومي من القرارات العفوية غير المدروسة، تقتضي الاسراع في وضع أليات وأسس قوية لتطوير أستراتيجية عمل قومي جديد يتوائم مع روح العصر. كل ذلك من خلال صناعة مجموعات ضغط أو لوبي خاص بأبناء شعبنا قبل فوات الاوان. حيث " لا يجب أن ننتظر أحدا أن يعطينا الظروف الملائمة للثورة، لآن التصميم على الثورة هو من يخلق هذه الظروف"، قال الرفيق تشي جيفارا يوما. وبقدر ما يتعلق الامر بالطرح الخاص باللوبي المفقود، يجب أن لا ننتظر الظروف والمستجدات السياسية الاكثر ملائمة، لآن تداعيات الظروف المحيطة بنا من الجهات كافة لا تبشر بالخير للاسف الشديد.

وفي سياق العودة الى السؤال، لماذا تأخر قرار صناعة اللوبي القومي في بلدان الاغتراب، يمكن القول:
أن المهاجر الشرقي عموما الى بلدان الغرب، يحمل معه الوطن وذكرياته ليستأنس بها بدلا من الاندماج والاستفادة من ثقافة المجتمعات المتحضرة ودورها في تثقيف المهاجر. رغم أن الثقافة السياسية تأتي في طليعة العوامل المؤثرة في الضغط على صّناع القرار. هذا وبالاضافة الى غياب نتاجات النخبة المثقفة من المهاجرين من أبناء شعبنا في صحف الغرب مثل نيويورك تايمز، واشنطن بوست، وفي أوربا دير شبيغل الالمانية وفي السويد داكس نيهيتر وغيرها. حيث يعرف المتابع عن مدى تأثيرالمقالات التي ينشرها المهاجر ضمن صحافة بلدان الاغتراب وتأثيرها على صنّاع القرار والراي العام الجماهيري.

أما بقدر ما يتعلق بأدوات الضغط، فأن أدوات الضغط تتغير من بلد الى أخر، طبقا لحجم الجالية وثقافة أبناءها في بلدان الاغتراب. أذ على سبيل المثال، بدأت هجرة الكلدان السريان الاشورين الى شيكاغو، ديترويت، مشيغان وكاليفورنيا وحتى البلدان الأوروبية منذ ثمانينات القرن التاسع عشر. بحيث أصبحت لنا جاليات كبيرة ومؤثرة من حيث العدد والنفوذ السياسي والاقتصادي في كل من أمريكا، الاتحاد الاوروبي وأستراليا، بأمكانها اليوم تنظيم صفوفها ضمن لوبي فعّال في سبيل ممارسة الضغط على عملية صنع القرارات السياسية في تلك البلدان. " أنا فخورة جدا بتمثيل عدد كبير من السكان الاشوريين الامريكيين في منطقة الكونغرس التاسعة في ألينوي"، تكتب جان  شاكوسكي في بيانها حول الاعتراف بمذبحة سميل 1933.

أما الهدف الاساسي من وراء طرح فكرة تشكيل  لوبي قومي محترف وفاعل يكمن في:

-تعريف العالم الغربي بمحنة مسيحيي العراق أبناء شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) والتحديات التي واجهها منذ تشكيل الدولة العراقية. أذ خلال 100 عام من عمر الدولة تم تهميش وجودنا القومي عمدا ضمن معظم مؤسسات الدولة العراقية، رغم وجودنا على أرض الاباء والاجداد. فتاريخنا في وادي الرافدين يعود الى ما يقارب من 7 ألاف سنة في حين يعود تاريخهم الى أقل من 1500 عام. " للشعوب الاصلية، في ممارسة حقها في تقرير المصير، الحق في الاستقلال الذاتي أو الحكم الذاتي في المسائل المتصلة بشؤونها الداخلية والمحلية، وكذلك في سبل ووسائل تمويل مهمام الحكم الذاتي التي تضطلع بها"، نص ما ورد في المادة (4) من أعلان الامم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الاصلية الرقم 61/295 بتاريخ 13 أيلول 2007.

-حشد عطف الديانات السماوية الثلاث لقضيتنا القومية المشروعة في جميع بلدان الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية. " أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الارض لترثها"، يقول الرب لآبراهام / سفر التكوين 7:15. علما أن مدينة أور التاريخية التي تقع في جنوب العراق ولد فيها النبي أبراهيم أبو الانبياء وفقا للتوراة.

-تشكيل مجموعات الضغط على السلطات التشريعية في معظم بلدان الغرب ودور السلطات التنفيذية في الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية وبروكسل وبريطانيا وفرنسا وغيرها، بهدف دعم قضيتنا القومية والوطنية داخل العراق وتمويلها في سبيل أعادة أعمار ما دمرته الحروب والاقتتال من القرى والمدن التابعة لابناء شعبنا. " للشعوب الاصلية الحق في الحصول على مساعدات مالية وتقنية من الدول وعن طريق التعاون الدولي من أجل التمتع بالحقوق المنصوص عليها في هذا الاعلان"، نص المادة (39) من البيان أعلاه. 

-تشكيل شبكة من التعاون بين المراكز العلمية والثقافية وغيرها من المراكزالمعلوماتية الخاصة بجالياتنا في دول الغرب، ومثيلاتها من المراكز والمنظمات التابعة لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري داخل الوطن. التوجه الذي سيسهل كشف العديد من المستجدات السياسية والاختراقات الامنية التي تحدث في بلدان الاغتراب قبل وقوعها.