عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

أن الاوان لعقول اشورية متحزبة أن تخرج من منطق الأنا والانانية !!

12 تشرين2/نوفمبر 2020

أوشــانا نيســان

 

الديمقراطية التمثيلية أو النيابية قوامها، أن الشعب يمنح الثقة وحق الامتياز لمن ينتخب لتمثيله مفترضا فيه، أن يملك القدرة ويتحلى بالنزاهة والاخلاص بعدما يقسم أن يبذل أقصى طاقاته للارتقاء الى مستوى الثقة التي لا يمكن أن تترجم ألا في تأدية واجباته في خدمة الشعب. حيث نجحت "بعض" الأحزاب في سعيها بالوصول الى سدة السلطة والاستئثار بالاموال والامتيازات والنفوذ، في حين نجحت "البعض" الآخر في تجسيد شعاراتها على أرض الواقع.

ومن منظور الخيار العقلاني واللعبة الديمقراطية يمكن القول، أنه يحق لكل حزب من أحزاب شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، أن يفتخر ويرفع نداءه عاليا حين ينجح في تحقيق المستحيل أو أي أختراق للسواتر المصطنعة في وجه مسيرة نضالنا القومي – الوطني داخل الوطن منذ قرون. ولكن أن تتذمر حفنة من القيادات الحزبية من "أعادة" بعض الحقوق الى أصحابها الاصليين وهم أبناء شعبنا، بعدما صرعونا وصرعوا العالم معنا بأهمية ملف التجاوزات على الاراضي وممتلكات شعبنا، فهذه ظاهرة لافتة للانتباه و تستدعي الوقوف عندها.

صحيح أن هاجس الفشل في الأنظمة اللاديمقراطية هاجس يمكن تبريره بالمطلق، ولكن السياسة أساسا يمكن لها أن تكون فن الممكن والمستحيل في أن واحد. حيث كتبت مرارا مثلما كتب العديد من كتاب شعبنا، أن القيادات الحزبية لأبناء شعبنا وتحديدا القيادات الاشورية، تلك التي سميتها ب"القيادات المتنفذة"، تعودت أن تستقوي بالاخررغم الثمن الباهض الذي دفعه شعبنا لهذا النهج، لتبقى القيادات تلك سيدة المشهد السياسي داخل الوطن وخارجه. رغم أن السؤال هو:

لماذا لا تجرب أحزاب شعبنا ولو مرة في المراهنة على قدرات وكفاءات جميع أحزاب ومنظمات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بدلا من المراهنة على الغير، في سبيل مواجهة تحديات العصر وخوض غمار المستقبل المجهول؟

ولتبقى الكتابة مجرد وسيلة وليست غاية، راجعت معظم المواقع الالكترونية التابعة لاحزاب شعبنا من أجل توثيق جوهر المكتوب، بهدف اكتشاف صدى الخبر السار الذي نشرته قائمة التحالف القومي تحت عنوان" بشرى أعادة حقوق شعبنا الى أصحابها" بتاريخ 9 تشرين الثاني 2020. حيث رأيت أن حزب أبناء النهرين يأتي في طليعة الاحزاب والمنظمات التابعة لشعبنا، التي يحمل قراءة واقعية للواقع وأستشرافا صادقا للمستقبل. فقد نشر في بيانه النص الاتي:

" إن حزبنا يشيد بالقرار الصحيح والمنصف لمحكمة دهوك، ويحيي جهود السادة النواب من أبناء شعبنا وكل المهتمين المتابعين لهذه القضية، بالإضافة إلى جهود السيد المحامي"، أنتهى الاقتباس. الأمر الذي أن دلّ على شئ فأنه يدل بحق على أن، اشادة الحزب بمضمون الخبرنابعة من الوضوح في أيديولوجية هذه القيادة العريقة قيادة " حزب أبناء النهرين" في سبيل توحيد الصفوف والخطاب السياسي للامة. حيث يلزمنا التاريخ أن نذكر، أن قيادة أبناء النهرين، لربما كانت الاولى في الاستجابة على المبادرة القومية التي وجهها حزب بيت نهرين الديمقراطي بتاريخ 18/8/2020 الى " كافة الاطراف السياسية القومية لشعبنا الفاعلة في المركز والاقليم، بغية تفعيل العمل القومي المشترك الموحد، والدعوة لعقد اجتماع موسع بحضور جميع الاطراف السياسية لمناقشة اوضاع شعبنا وايجاد آلية عمل قومي مشترك بين جميع الأطراف لضمان حقوق شعبنا الدستورية المشروعة والعادلة".

أما بقية الاحزاب وعلى رأسها الحركة الديمقراطية الاشورية، فأنها نقلت قرار رئاسة محكمة الاستئناف حرفيا على موقعها الالكتروني، من دون التذكير أن لم نقل من دون الاشادة بجهود رفاقهم من البرلمانيين، رغم أن الاشادة في العرف السياسي- الديمقراطي يوفر نوعا من التجربة الايجابية في العمل القومي المشترك.

أما بقدر ما يتعلق الامر بالنائبة كلارا عوديشو يعقوب رئيسة كتلة المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري في برلمان الاقليم، فقد نشرت الخبر على صفحتها على الفيسبوك أيضا، من دون الاشادة ولو بكلمة شكر بالدور الفاعل لرفاقها الثلاثة في البرلمان. في حين تكتب في بداية بيانها، " منذ ان مثلنا شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في برلمان اقليم كوردستان اكدنا على تطبيق مواد قانون رقم 5 لسنة 2015 الصادر من برلمان اقليم كوردستان و الذي يؤكد على حماية حقوق المكونات في الاقليم "، انتهى الاقتباس. هذا.وبالإضافة الى تثمينها لدور محامي القضية السيد بنيامين نيسان ياقو وجهوده في متابعة القضية لحين حسمها لصالح أبناء شعبنا، كما ورد في بيانها المقتضب.

وفي الختام وأثر تصاعد حدة الانانية وبلوغ المصالح الحزبية أعلى مستوياتها تحت قبة البرلمانين وحتى خارج البرلمان، فإنه يجب الإسراع في وضع حد لهذا التفكير الحزبي والاناني قبل فوات الاوان. ولاسيما بعد بلوغ الكوتا أو المقاعد البرلمانية المخصصة لأبناء شعبنا على رأس اولويات الاحزاب الشوفينية في كل من بغداد وأربيل ومطالبتها العلنية في ضرورة التهامها.

أذ في الواقع فأن ظاهرة غياب الديمقراطية في العراق والدلائل العلنية التي تشير على أن الاوضاع ستتحول من السئ الى الاسوأ، فأن شعبنا بحاجة الى خطاب قومي ووطني موحد وواضح المعالم تحت قبة البرلمانيين. فالتاريخ أثبت أن شعبنا فقد الكثير من خلال المراهنة على نهج القرارات الفردية غير المدروسة، باعتبار ان مرض النزعة الفردية هو دافع يقع وراء العديد من التصرفات الفردية للبرلمانيين والحزبيين . " يجب على القوميين الاجتماعيين أن يكافحوا النزعة الفردية مكافحتهم للاحتلال الاجنبي، بل أشد. فخطر الاحتلال الاجنبي من الخارج أما خطر النزعة الفردية على سلامة المجتمع من الداخل"، يكتب أنطوان سعادة في مغتربه القسري عام 1942 تحت عنوان" النزعة الفردية في شعبنا".

واختتم المقال بمقتطف من وصف الطبيبان النفسيان ليندا ألدر وريتشارد بول في كتابهما( دليل المفكر للعقل الانساني"، حول صاحب التفكير الفردي بقولهما:

" إذا كان صاحب التفكير الفردي الأناني بارعاً، فإنه يستخدم ذكاءه لتبرير وشرعنة تحقيق غاياته الأنانية على حساب الآخرين، ويتلاعب بالمعلومات بمهارة لتحقيق مصالحه، بحيث يخفي جيداً أطماعه ويغلفها بواجهات أخلاقية لتبدو عادلة ومعقولة.