عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

سيادة الكاردينال مار لويس ساكو المحترم

26 تشرين1/أكتوير 2020

سركون القس بطرس جيلو

قبل كل شيء تحية مفعمة بمحبة الرب يسوع المسيح له المجد حيث كما  في توضيحكم الاخير حول بعض التصريحات الخطيرة التي صدرت منكم اثناء الكرازة والتي اقلقت معظم ابناء شعبنا الاشوري وبكل مسمياته لانها مست اركان العقيدة الدينية ومفهومها اللاهوتي لكنيستنا كنيسة المشرق الجامعة المقدسة الرسولية ، وكذلك زادت عمقا  لتصل الى المس  بالثوابت القومية ومحاولة زعزعتها وزرع العدائية بين ابناء الشعب الواحد والدق على اسفين الفرقة والتشتت .
وكما ابديتم امتعاضكم من بعض الاساءات التي اطالتكم ووصفتم اصحابها بأبناء الشوارع ، حيث انا لست مع من يستعمل العبارات النابية والمسيئة اطلاقا حتى وان كانت لالد الاعداء   والدلالة حيث  كان لي تجربة سابقة  مع احد  رجال المحسوبين على رجال الدين حيث كان يحمل كل صفات الشر من خيانة وغدر وضغينة ....والخ  وحاول ان يستعمل معي كل ما يحمل  من الشر في داخله من اساءة السمعة الى الغدر والتهديد والوعيد محاولة منه ليثنيني عن قول كلمة الحق ولم يفلح في ذلك ،  حيث  أنني لا أجامل على حساب الحقيقة اطلاقا ومن المستحيل اسكت عن الخطأ ولو كلفني ذلك حياتي  وهذا ما تعلمناه من والدنا رحمه الله ..  علما اني لم ولن اسامحه ماحييت ولكن  رغم ذلك فلم  احاول ان أسيء اليه اطلاقا والى اليوم لان القادم من الايام سيكشف معدن الإنسان ولان التأريخ لا يرحم .

وكما ذكرتم في توضيحكم انكم مستعدون للمناقشة بروية وبمنطق غاية منكم في تبيان الحقائق  وتقويما للحالة، مما شجعني ان اطرح عليكم بعض الأسئلة والاستفسارات والتي تحتاج للإجابة.
خلال كلمتكم وخلال توضيحكم للحالة قلتم انتم لم تقصدوا كنيسة المشرق الاشورية ؟؟؟
فالمعروف ان كنيسة المشرق الام والتي انت راس احد اقطابها كانت واحدة والطقس هو واحد وكما تفضلتم في كلمتكم ولكن كان من المفروض ان تذكروا باقي اقطاب كنيسة المشرق كالكنيسة الشرقية القديمة مثلا او بالاحرى ان تراعوا مشاعر الاشوريين الذين ينتمون الى كنيستكم  الموقرة اي الذين ينتمون للمذهب الكلداني فهل يعني هذا انهم غير مشمولين بهذا التوضيح ؟؟؟؟
فلنحاول تجزئة الموضوع حسب الثوابت التي تدعوا الى الجدل :

1- القومية والمذهب

انه لمن  المنطق الغير قابل للشك ومن الحقيقة المعروفة ان الكنيسة لا تستطيع ان تعطي الصفة القومية او تلغيها لاي فرد كان او اية مجموعة كانت  وذلك لان القومية هي صفة محددة لقوم يرتبطون معا بأواصر مشتركة مثل رابطة الدم واللغة والعادات والتقاليد والتاريخ المشترك فهي الهوية والارتباط بالجذور فهي من الثوابت التي لا يمكن تغيرها اطلاقا لانها مفروضة عليك وليس خيارا مطروحا، اما بالنسبة للديانة او المذهب  فهي ليست محددة وليست حكرا على احد  بل هي تكون  شاملة وهي تعبر عن  قناعة الإنسان بالطريقة التي تعتبر الاقرب والاصح للوصول إلى الحياة الأبدية وقابلة للتغير حسب قناعة الشخص .

ومثال على ذلك انه ليس كل المنتمين للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية هم كلهم كلدان  فيوجد بينهم كثيرون من لا يقبلوا التنازل عن قوميتهم الاشورية وهناك من يدعوا انهم عربا .

وكذلك الحالة لباقي اقطاب كنيسة المشرق فمثلا هناك اتباع لكنيسة المشرق الاشورية وهم هنود اصلا ولا علاقة لهم بقوميتنا الاشورية اطلاقا .

2- اللغة

اما بالنسبة للغة فقلتم انهم لا يفتهمون لغتكم ولا اعرف عن اي لغة تتكلم فهل تقصد اللهجة الكلدانية، فلو كان قصدكم ذلك فهل لهجات اهالي زاخو  وعقرة  وتلكيف  وبغديدا ومانكيش ودهوك والقوش متشابهة الا يوجد فيها مفردات لغوية  مختلفة في ما بينها وما هو الفرق بينها وبين اهالي قرى صبنا وبروار ونهلة وشيخان وشرفية فهل أحدهما لا يفهم الاخر وهل نحتاج لمترجم عند التفاهم فيما بيننا ؟؟؟

ولماذا لا تكرزون بلغتنا الجميلة وبكل لهجاتها وتفضلون اللغة العربية عليها والمعروف انتم لستم عربيا لا من قريب ولا من بعيد بل ولست من اهالي الموصل تحديدا لتتباهوا بلهجتها المحكية  !!!!
فان كانت حجتكم بان الاكثرية من ابناء الكنيسة يتكلمون العربية، عذرا فإنهم ليسوا الاكثرية لان التابعين للكنيسة الكلدانية اغلبيتهم يعيشون في خارج البلاد اي منتشرين في بلدان العالم لما عانوه من ويلات وترهيب فقد هاجروا حفاظا لكرامتهم،  وأغلبهم وخاصة الجيل الجديد فهو لا يتكلم العربية  اساسا فاذا في هذه الحالة يجب ان تكرزون بالإنجليزية لان هي اليوم لغة الاكثرية  في كنيستنا ؟؟؟؟؟

اما ان تتكلمون بالعربية لانكم يجب تحترمون مشاعر الاكثرية من شركائنا في الوطن فلا علاقة الكنيسة بمشاعر الآخرين الا اذا كان غايتها التبشير وانا اعلم علم اليقين بأنكم لا تملكون هذه الجرئة ولاننا لم نسمعكم يوما تنتقدون الآخرين ومهما كثرت ضغوطاتهم على شعبنا واين كنتم من التصريحات النارية التي تطال شعبنا يوميا واخرها ما صرح به النائب التركماني ارشد الصالحي وما فيه من الإهانة والتقزيم لقضيتنا القومية وجعلنا طائفة مسيحية .

فهل نشاطاتكم تقتصر على سحب الصور مع المسؤولين لتبينوا من خلالها انكم اصبحتم مرجعية مسيحية وكما في حديث سابق لكم  وتحديدا بعد لقائكم بالرئيس الفرنسي ماكرون قلتم فيه لماذا ينزعجون الآخرين لماذا لا يفرحون لاني سادافع عنهم وسأكون سندا لهم فكيف ستدافع عنهم واين كنتم وأين كانت جرأتكم واين كان دفاعكم وأبناء شعبكم مشرد ومهان في بلده قبل ان يتشرد ويهان في بلاد الغربة .

فلقد تسابقتم في الحصول على المنح المالية والمساعدات الاغاثية التي باعتقادكم أنها ستعوضنا كشعب عن كرامتنا التي أهينت في عز النهار ؟

وأين كنتم عندما صودرت املاكنا وانتهكت حرمة منازلنا ؟

اين أنتم من التجاوزات الحاصلة على اراضينا والتي لا تزال قائمة لحد اللحظة وتفرض علينا بقوة العشائرية تارة وباسم  القانون تارة أخرى ؟ 

واين كنتم وبناتنا تباع في سوق النخاسة فلماذا لم تحاولوا كسب الرأي العالمي نحو تدويل القضية مثلما فعل الاخوة الايزيديين؟

لا بل تلمسنا فيكم العجب العجاب :

الاستهزاء من  الانتماء القومي وبداتم تستعرون من قوميتكم وتتخذون من المذهب قومية وتتهافتون للاحتماء في قوميات لها نفوذ وقوة معتقدين بانكم في فعلتكم هذه ستستطيعون صهر قوميتكم ومحيها من الوجود لتنالوا الزعامة، متناسين ان التاريخ موثق وسيحاسبنا كلنا يوما ما

3- التجدد

ان كنيسة المشرق  جابهت الكثير من العقبات  لكونها تواجدت في منطقة صراعات فكرية وقومية ودينية وتوالت عليها الغزوات والفتوحات  فالتاريخ لم يرحمها ورغم كل ذلك أستطاعت ان تحافظ على ايمانها القويم موروثها الطقسي الجميل بعد ان اعطت عدد كبير من الشهداء واستطاعت ان تثبت اركانها في بيئة مغايرة معها دينيا وقوميا ولغويا، والتي كانت تشكك حتى في كتابها المقدس وتتهمه بالتحريف فاذا اي تلاعب في طقس الكنيسة سيثبت كلام المشككين .

 وان اخطر العقبات التي  واجهت ولا تزال تواجهها كنيسة المشرق هي محاولة التلاعب بالثوابت الايمانية والطقسية التي وضعتها كنيسة المشرق الام هذا من ناحية ومن  ناحية اخرى محاولة اضعاف الكنيسة الجامعة الرسولية الواحدة في زرع روح الفرقة بين أبنائها وتغذية الصراعات المذهبية والتي بليت بها الكنيسة سابقا وتحويلها الى صراعات قومية وجعل أبنائها يعيشون في دوامة الشك والمتاهة ما بين القومية والمذهب والدخول في جدل عقيم  .......هل الدجاجة اصل البيضة ام البيضة هي اصل الدجاجة .

فاذا اذا كانت لغتنا  ((السورث )) كما اسميتها انت ايضا واحدة.

واذا كنيستنا واحدة وهي كنيسة المشرق

واذا كان أرثنا الحضاري واحد

واذا كان التأريخ يؤكد اننا شعب واحد ومصيرنا مشترك

واذا كان موروثنا الثقافي  والفلكلوري والغنائي واحد 

فما هو ما يفرقنا اذا ؟؟؟؟؟

وهل هو اكثر من ما يجمعنا ؟؟؟؟؟

وفي حالة عدم قناعتكم باننا شعب واحد، فمن اعطى لكم الحق بأن تتنازلوا عن دماء الشهداء التي سفكت بيد العثمانيين وكلهم كانوا سريان واشوريين وارمن، وبما انكم  تعتبرونهم شعوب مختلفة وليس هناك اي علاقة تربطكم بهم فاذا من سمح لكم بالتنازل عن حقوق شعوب اخرى ؟؟؟؟؟؟؟

4- الكنيسة والسياسة

كلنا نعلم وكما قال السيد المسيح له المجد مال قيصر لقصر ومال الله لله

ان علاقة الدين بالسياسة في المنظور المسيحاني هي علاقة انفصال مطلق اي ان المسيحية ليست دين ودنيا بل هي ديانة روحية خالصة تعني بأمور العلاقة بين الإنسان وخالقه اي تمثل التعبد والايمان القويم الخالي من المصالح اما السياسة فهي الطريق الملتوي والذي يحمل في طياته، ممارسات سياسة تقتضي منها  المحاولة للحصول على كل ما تستطيعه من مصالح  وبكل الأساليب الممكنة.

واعتقد ان هذا بعيد كل البعد عن الناسك المتعبد ورجل الدين الحقيقي الذي لا يهمه سوى رضا الله فلذلك افعاله يجب ان لا تخرج من الاطر المشروعة دينيا .

واخيرا سيادة الكاردينال عند جلوسكم على مقعد الباطريك فكلنا استبشرنا خيرا وخاصة عندما قلت انا جئت لتثبيت الاواصر وادامتها تلاها تصريحكم بأنكم مع الوحدة وانتم مستعدون للتنازل عن كرسيكم الموسوم ولكن مع الاسف ما تلمسناه كان العكس وبكل معنى الكلمة !!!

فاين كلامك سيادة البطريرك الذي نطقت به حال رسامتك بطريرك الكنيسة الكلدانية ( الوحدة - الاصالة - التجدد )

فوحدتكم كانت دائما مع الغرباء ضد أبناء شعبكم.

واصالتكم كانت دائما التنصل من الجذور وتقديم التنازلات  للغرباء على حساب مصلحة شعبكم.
والتجدد كان دائما هو زرع الفتنة بين ابناء الشعب الواحد والتشكيك في طقوس كنيستنا كنيسة المشرق .
لماذا هذا التغير  ولصالح من سيادة الكاردينال  هل هناك اسباب نجهلها نحن لتتحول الامور بالاتجاه العكسي؟؟؟؟؟

هناك قاعدة نفسية تقول :

ما نمارسه يوميا سنتقنه بكفاءة، فالنمارس المحبة والتقارب يوميا لنفوز بالشراكة الحقيقية .

ولنمارس احترام مشاعر الآخرين يوميا لننال تقدير واحترام الآخرين

ولنمارس الهدوء وعدم التسرع في الكلام  لننال الوقار

وكما تقول الحكمة:

ألزم ألصمت، فأنه يكسبك صفو ألمحبة، ويؤمنك سوء ألمغبة،  ويلبسك ثوب الوقار، ويكفيك مؤنة الأعتذار.