طباعة

الابن الضال

17 أيلول/سبتمبر 2020

سركون القس

 

أحد أشهر الأمثلة في الكتاب المقدس هو مثل الابن الضال، والذي نجده في بشارة لوقا 15: 11- 24 حيث تدور احداث هذا المثل الذي قاله السيد المسيح له المجد حول اب له ابنان واصغرهما هو الشخصية المحورية لواقعنا اليوم وهو يمثل الشخصية الانفصالية . وتشير شخصية الابن الضال في الكتاب المقدس لمن ابتعد عن بيته ورغبة منه بالانفصال ليعود نادما. وبما ان الامثال في الكتاب المقدس هي قصص من الواقع المادي ولها معنى سماوي. فهكذا ينطبق المثل على واقعنا اليوم كأمة واحدة ففي هذه القصة الاب يمثل الامة والابن يمثل احد اجزاءها الذي يرغب بالانفصال عنها، الامة دائما تبحث عن ابنها الضائع وكما ان الابن وبرغبته الشخصية رحل بعيدا عنها وبعد ان ادرك انه ضائع تاب وعاد الى بيته، وابوه قبله بكل فرح، هكذا يجب الانتماء الى الامة والاحتماء بها والحفاظ على وحدتها وعدم السماح باضعافها وتجزأتها الى امم واقليات صغيرة . وبما ان أمتنا العظيمة بحضارتها وتأريخها والتي حافظ عليها اجدادنا ليبقى اسمها شامخا وفارضا وجوده والى اليوم ولم يتهاونوا يوما بتقديم ارواحهم فداء لها وبرغم المذابح والفرمانات التي اطالت شعبنا ولا زالت مسيرة الشهداء المتسلسلة وعبر التأريخ والى اليوم ليأتي اليوم الابن الضال فارضا الانفصال وطامعا بالميراث ومحاولا توزيع الميراث قبل ان تموت الامة؟؟؟ قمة الخيانة هي عندما يطمع البعض بالارث ويقوموا بالمطالبة بتقسيم ألأرث بين الورثة قبل ان يموت الوارث !!!! فوزع الورث على الورثة : لتتحول مذبحة صورية الى كلدانية ومذابح سيفو سريانية ومذبحة سميل اشورية. وهذه كلها نتاج محاولة الانفصاليين لتجزئة الشعب الواحد وتقاسم الورث. فعندما يحاول رأس الهرم لإحدى كنائسنا ان ينسف كل ما يعبر عن الانتماء القومي فتارة يستهزء بلغته وتارة اخرى ينكر اصالة شعبه فكل محاولاته كانت تصب في تجزئة الامة وتفتيتها . حاول ان يكون هو البديل عن الاحزاب السياسية عندما شكل رابطة تنتحل اسما قوميا مذهبياً. وتارة يحاول تأسيس مرجعية دينية على شرط هو من يرأسها رغبة منه ان يحصر حقوق شعبنا بالحقوق الدينية ويصف الغرباء عن بيته القومي باخوته في الوطنية ويصف اخوته في الاصل بالغرباء حالما وكانه يعيش في عصر الخلافة الأموية او العباسية وكانه يتمنى ان يلقب قائدا لاهل الذمة . فقام بترشيح ممثل لامتنا شخصية تركمانية من اصول هندية ولا يعترف اصلا بانتمائه لشعبنا. وعندما يرشح وزيرة انفصالية لتصبح مؤرخة ومنظرة للتاريخ لا تعترف باصولها وتحاول تجزئة الامة ارضاء له . فالامة الحية لا تموت ومهما زاد اعداد الانفصاليين فأكيد انهم سينصدمون بالواقع وسيعودون نادمين وكما عاد الابن الضال نادما ....