طباعة

لماذ تخلف الاشوريون وتقدم غيرهم؟

10 أيلول/سبتمبر 2020

أوشــانا نيســان

 

توحيد صفوف الشعب أمنية "أشورية" قديمة لم تتحقق خلال أكثر من ألفي عام. فشبح التحديات الهائلة وحجم ازمات مستديمة ومتوارثة، لا يمكن أن نجتازها بسلام دون توحيد الصفوف وأيجاد رؤية مشتركة لمواجهة التحديات. ولاسيما في بلد مثل العراق، حيث لم يذق سكانه من قبل طعم الحرية والعدالة والديمقراطية رغم مرور 100 عام على تأسيس الدولة العراقية. ومن المنطلق هذا يمكن القول، مثلما يحاول أعداء العدالة والتعددية العرقية والمذهبية، تصعيد مخططاتها ومؤامراتها من أجل ترسيخ وتعميق الهوة بين أبناء الشعب الواحد، كذلك تحاول نخبة من القيادات " الحزبية" المنتمية الى أحضان وهموم شعبنا، تقديم الغالي والنفيس من أجل تجاوز عقدة الانشقاقات والخلافات المفروضة على واقع شعبنا بجميع تسمياته فرضا. والمبادرة الوحدوية التي قدمتها قيادة حزب بيت نهرين الديمقراطي مشكورة بتاريخ 18/ 8/ 2020، جاءت في صلب الامنية هذه.

" أنا أرفض الجلوس مع أحزاب قادتها خونة ووو...قيادة حزب أبناء النهرين و... رئيس الحزب الوطني مطلقا"، يقول قيادي "أشوري" عريق في عملية تبيض العمالة الحزبية. ذلك في رده على المبادرة " الوحدوية" التي أطلقها حزب بيت نهرين الديمقراطي بعد عقود من التشرذم والانشقاق. علما أن حزب أبناء النهرين واتحاد بيث نهرين الوطني، هما الحزبان الوحيدان اللذان قررا الانظمام الى طاولة النقاش والبحث، رغم شبح الانقراض المهدد على وجود الامة ومستقبلها داخل العراق الجديد.

هذه الحقيقة التي أن دلّت على شئ فأنها تدل بحق على، أن الانقسامات والخلافات المفروضة ستستمر، طالما تواصلت القيادات المتنفذة أعطاء الاولوية الى الطموحات الشخصية والمنافع الفردية على حساب الوحدة ووجود الامة الاشورية ومستقبلها داخل الوطن. وطالما هناك توجهات حزبية ضيقة على ضرورة فرض الشروط قبل الجلوس على طاولة البحث والمناقشة. وأخيرا طالما وجد شخص واحد يضحي بنفسه من أجل أنقاذ قيادة حزبية فاقدة للمصداقية ومنتهية الصلاحية منذ زمن طويل.

في حين كان يفترض بجميع القيادات الحزبية الاخرى من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، الاسراع في تلقف المبادرة، وأعتبارها مجرد بادرة حسن نيّة قد تمهد الطريق لترسيخ دعائم الائتلاف الوحدوي الكفيل بتأسيس جبهة الانقاذ القومي- الوطني، على أساس المبادئ الايديولوجية المشتركة وبالتالي تفعيل أليات العمل القومي المشترك بين جميع القيادات السياسية والحزبية. .

أما قراءتي المبدئية الاولى للمبادرة يمكن حصرها ضمن القول القائل:

أن الايجابية الوحيدة ضمن مبادرة حزب بيت نهرين الديمقراطي، أنها المبادرة الاولى ولربما ستكون الاخيرة على ما أعتقد في الحفاظ على بصيص من الامل في نهاية النفق، في سبيل تقديم الاستعدادات المطلوبة لتبني أستراتيجية وحدوية قابلة للتنفيذ قبل فوات الاوان. لعل المبادرة هذه تفلح في كبح جماح نزيف الهجرة التي باتت تنخر في جسد هذه الامة المشلولة منذ زمن، أن لم نقل وقفها نهائيا.

أما الجانب السلبي المستورالذي كشفته المبادرة للمرة الاولى، فأنه يفوق سقف معظم التوقعات المنتظرة بأعتقادي. لآن السبب الحقيقي وراء تهميش المبادرات ليس له علاقة بالصراع الايديولوجي أو المنافسة المشروعة بين قيادة هذا الحزب أو ذاك، بقدر انتماء الرفض المسبق الى بروز نسخة من الهويات المناطقية والقبلية وعلى حساب الهوية الاشورية الشاملة لا أكثر ولا أقل.

حيث أتذكر جيدا، كيف تعرضت أرائي وكتاباتي منذ لجوئي الى أيران ولحد الان، الى الاهانة والسجن من قبل العقل المدبر لزوعا، وأخرها المنع من السفرمن أيران الى موسكو لآكمال دراستي العليا عام 1988، مثلما تعرضت زاويتي الشهرية" وجهة نظر" في مجلة "خويادا" الى التعطيل والمنع من الصدور، بعد زيارة سكرتير الحركة الديمقراطية الاشورية الى السويد وأتفاقه مع السيد سعيد يلدز رئيس الاتحاد الاشوري في السويد منتصف التسعينات من القرن الماضي على قرار المنع. الصفحة الفكرية المستقلة والمخصصة للتحاوروالنقاش من خلال نقد العمل السياسي وطرح البدائل الوطنية الكفيلة بتطويره. في الوقت الذي يمكن القول، أنه مثلما نجحت كتاباتي ووجهات نظري في الكشف عن المستورفي العمل الحزبي قبل أكثر من 30 عام، كذلك نجحت اليوم مبادرة حزب بيت نهرين وسكرتيره السيد هكاري في الكشف عن الاسباب الحقيقية وراء رفض المبادرة رغم أنها الاساس الوحيد للتقارب وطرح الحلول في سبيل انقاذ ما يمكن انقاذه.

أذ من المفيد أن يعرف القاصي والداني، أن قرار رص صفوف شعبنا وتوحيد خطابنا السياسي ضمن هذه المرحلة الصعبة والخطيرة في تاريخ الوطن والشعب، مهمة بالغة الخطورة في وجه السياسين أو المرتزقة بوجه مكشوف بهدف وقف المبادرة وتهميشها للاسباب التالية:

1-" أنا أرفض الجلوس مع أحزاب قادتها خونة "، هو أبتزاز مكشوف لوأد جميع مبادرات الاصلاح وجهود رأب الصدع ونبذ الخلافات، وبالتالي الاتفاق على خطاب قومي- وطني موحد لمواجهة جميع التحديات والازمات مستقبلا. حيث كان من الممكن للسياسي الذي بدأ رصيده بالتأكل أن يتعاطى بايجابية مع مبادرة حزب بيت نهرين، فيما لو فرضت من الفوق أو طرحتها قيادة أنهكتها التجاذبات الجهوية!!

2- رفض الاعتراف بالسّر الذي كشفته خلال مقابلة أجراها معي الشماس داديشو بتاريخ 31/8/2017 ومفادها، " أن معظم قيادات الاحزاب والمنظمات السياسية التابعة لآبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري باتت مخترقة، وعلى الاغلبية الصامتة والمهتمة بحقوق ومستقبل شعبنا ان تصحو وتستيقظ، لتفلح في النهاية في أعادة وضع عجلة قاطرة مسيرتنا القومية والوطنية النزيهة على سكتها الصحيحة قبل فوات الاوان". وهذا ما اؤكد عليه اليوم بنفس النبرة والاصرار رغم مرور 3 سنوات على المقابلة.

3- فشل نهج الاستقواء بالاكثريتين العربية والكوردية وتبديل المواقف، بحيث أصبحت القيادة في الحزب في واد والجماهير في واد أخر. الامر الذي شجع ظاهرة أتخاذ الجماهير الشعبية مجرد مطية لبلوغ الاهداف والمصالح الشخصية. أذ على سبيل المثال لا الحصر، كيف يمكن لقيادي مخضرم، رفض مبادرة تخص استراتيجيات مستقبلية تتعلق بوجود ومستقبل اعرق شعب رافديني داخل الوطن، بحجة عدم الجلوس بجانب سياسي أخر كان منافسا له في حزبه في يوم من الايام؟

وفي الختام أقترح على القيادات الحزبية والسياسية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري، على تتحمّل مسؤولياتها التاريخية ولو مرة، من خلال الاندماج ضمن كتلة سياسية موحدة ومنسقّة يمكن نعتها ب "جبهة الانقاذ القومي- الوطني". علما أن الامنيّة هذه لا تتحقق بالشعارات، وأنما من خلال ترسيخ نهج أستقلالية قرارنا السياسي- القومي وحماية صوت الناخب الاشوري وأنتماءه على حد سواء. حيث يستحيل على شعب بحجم شعبنا الكلداني السرياني الاشوري، أن ينافس أكثرية لا يقل عدد ناخبيها عن الملايين. عليه يفترض بالاكثرية الصامتة وكارهي الاحزاب الانتهازية التي وجدت بفعل أزمة سياسية معينة، تقديم شكوى رسمية الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، بهدف تحديد يوم خاص أو لربما مجرد ساعات لاجراء التصويت لآبناء المكونات غير العربية وغير الكوردية وغير المسلمة. ولربما يقول قائلا، أن الطرح هذا يخالف مبدأ الديمقراطية،ولكن هل يمكن أعتبارعملية مصادرة صوت الناخب الكلداني السرياني الاشوري أو الايزيدي أو الصابئي وتحويله الى مرشح أخر، عملية ديمقراطية نزيهة؟ا الاستقواء بالخارج والابتزاز وتبديل المواقف نهج دائم، لاستقواء بالخارج والابتزاز وتبديل المواقف.