عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

خصامنا من اجل من وفي سبيل ماذا؟

25 شباط/فبراير 2020

كوهر يوحنان عوديش

لا زلنا كمسيحيين نتمرغ في الوحل والوساخة، تقودنا المصالح الشخصية ونصفق للغريب الذي يطرب اذاننا بلسانه ويطعننا في القلب بيده، نركب قطار القومية والدين لتبوء وتحقيق الطموحات والمنافع، نناطح بعضنا بعضا لخلق عظمة زائفة وتافهة مقابل الابادة التي نتعرض لها بسكوت مخجل، نستقوي ونبرز عضلاتنا على بعضنا وننشغل بتوافه الامور من انتماءات وتسميات وتاريخ نتباهى به هباءا لنترك الاخر يفتك بنا ويأتي على اخرنا، ومن ثم نجلس نعاتب ونعلن ونندد ونصرح ونتوسل لهذا او ذاك .... ونقول باننا مغدورين ونتعرض للابادة ووووو.

اخطر افة تصيب الشعوب وتدمر الامم هي عندما يبدأ ابنائها بنحر بعضهم بعضا، وهذا ما يحصل لنا نحن المسيحيين ( كلدان سريان اشوريين ) فرغم كل المصائب والمذابح والمآسي لم نتلعم حرفا من السياسة ولم نتعظ من التجارب والتاريخ قدر ذرة رمل، فانشغلنا بالاقتتال على الفتات المسموم الملقى لنا على حساب مستقبلنا وبقائنا والنتيجة المرة والمحزنة معلومة وليست بحاجة الى للشرح والتفسير والتوضيح.

كلنا نعرف ان تاريخنا مكتوب بالدم لكن الابادة التي نتعرض لها منذ 2003 يمكن اعتبارها الاخطر والاكبر في تاريخنا المعاصر، لاننا اصبحنا على حافة الانقراض من وطن كنا! اصحابه، وازاء هذه الابادة والمعاناة الكبيرة كان لا بد ان يظهر من يشعر بالمسؤولية ويحس بحجم الكارثة التي تحوم حولنا فاقدم البعض من القادة السياسيين ورجال الدين المحترمين على محاولة توحيد خطابنا السياسي وتأسيس مرجعية موحدة لتقوية موقفنا داخليا وخارجيا لكن جميع المحاولات باءت بالفشل بسبب التنافس على الزعامة وفرض الذات وتباين المصالح الشخصية الطاغية على المصالح القومية والدينية.

كانت هناك فرص ضيعناها وفرص اخرى ستضيع لو بقى محتكري القيادة والتمثيل يسلكون نفس الدرب ويتعاملون مع قضيتنا بنفس الاسلوب والعقلية التجارية، لكن الاسوأ هو الانقياد وراء هؤلاء والانحناء لهم والانصياع لاهوائهم ووصفهم بالمناضلين والعظماء، في حين كل نضالهم وتضحياتهم وعظمتهم تكمن في بناء امبراطوريات مالية كبيرة وتهريب عوائلهم وحاشيتهم الى خارج الوطن على حساب مستقبلنا ودماء وارواح ابنا شعبنا.

ما يثير الاستغراب هو تصريحات المتسلطين على رقابنا والاف المقالات التعظيمية والانتقادية والقتالية التي كشفت وتكشف لنا  هول الكارثة وحجم الانشقاق والتعصب الذي يدمر شعبنا، فالمتسلطين على رقابنا لا يعنيهم ويهمهم من قضيتنا ( المفلسة ) شيئا سوى ما يربحون حتى لو كان الثمن فناء شعبنا باكمله، وواقعنا المرير اكبر مثال على صحة ما نقول لان الذين احتكروا تمثيلنا منذ عقود لم يعملوا شيئا ولم يفكروا بمصيرنا لحظة بل بالعكس من ذلك كانوا عبئا اضافيا يحني ظهورنا وسببا داعما لاكمال تهجيرنا لانهم بقوا ساكتين على المذابح التي طالت شعبنا ووافقوا دون خجل على تمرير كل القوانين المجحفة التي تقيد حريتنا وتمس معتقداتنا، وليتهم اكتفوا بذلك بل جملوا صورة الحكومة الطائفية بكل وقاحة وشجعوا على الاستمرار في اذلالنا وابادتنا وافنائنا  بدراية او بدون دراية مقرونة بصفقات مشبوهة. اما كتابنا ومثقفينا فاكتفوا بالتناحر والاقتتال على التسميات ومن هو الاصل ومن هو الفرع واي من المتاجرين ( السياسيين ! ) هو الاشرف ! وغاب عن بالهم وتفكيرهم عمليات التهجير العلنية ومآسي شعبنا ومعاناته المتفاقمة، لان الذي كتب عن قضية شعبنا وتهجيره القسري يعتبر لا شيء بالنسبة للذي كتب عن مدح التماسيح والتسمية والانتماء والتاريخ .... ناسين او متناسين ان حاضرنا ومستقبلنا هم الاهم من كل هذه الترهات، وهذا لا يشمل كل الكتاب لان البعض كتب وبكل جرأة وشجاعة عن قضية شعبنا ومستقبله دون نوايا دفينة او مصالح شخصية.

كلنا نعلم ان الاستمرار في وطننا بات صعبا ان لم يكن مستحيلا وهناك جهود ودعوات وبعض المحاولات لتوحيد صفوفنا، وبالمقابل هناك عمل دؤوب من قبل بضعة منتفعين للاستمرار على الوضع الحالي، لذلك على المخلصين من ابناء شعبنا من رجال دين وسياسيين ومثقفين العمل على تقريب وجهات النظر والابتعاد عن المقالات الهدامة التي تزيدنا فرقة وضعفا وعدم افساح المجال امام التوابع والمرتزقة الذين لا يرون من الكأس الا جزئه الفارغ لتعميق الشرخ بين ابناء شعبنا وتدميره اكثر.

همسة:- متى ندرك ان قوتنا تكمن في وحدتنا، وبقائنا يكمن في قوتنا لمواجهة التحديات.

كوهر يوحنان عوديش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.