عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

دعوات غبطة الكاردينال وجهوده للوحدة هل تلقي اذانا صاغية؟

02 شباط/فبراير 2020

كوهر يوحنان عوديش

التحديات التي تواجه المسيحيين في العراق الجديد كبيرة وخطيرة واخطر هذه التحديات تكمن في مدى تحملهم للبقاء في وطنهم والاستمرار فيه بعد كل المذابح وعمليات التهجير القسري والتطهير العرقي التي تعرضوا ويتعرضون لها اضافة الى التهميش وسلب الارادة والحقوق والتغيير الديمغرافي والاستيلاء على الاموال والعقارات بصورة او باخرى.

السؤال الابرز والاهم الذي يطرح نفسه ويشغل بال وتفكير المخلصين من ابناء شعبنا ( المسيحي ) هو هل يمكن البقاء والاستمرار؟ ام ان بقاءنا بات مسألة وقت لا اكثر؟، لان الاوضاع المأساوية التي يمر بها العراق بصورة عامة لا تشجع على الحياة ابدا فكيف للمكونات الصغيرة المهمشة والمسحوقة اصلا ان تثق بالمستقبل وتأمل خيرا من عصابات تحكم البلد وتقوده نحو المجهول؟.

مسيحيو العراق ( كلدان سريان اشوريين وارمن ) كانوا وحيدين في مواجهة المآسي والمحن دائما، واحيانا كثيرة كانوا ضحية المتاجرة من قبل من يدعون القيادة والتمثيل فضاعوا وتشتتوا وعانوا في الغربة ما عانوا، وبذلك اصبحوا على حافة الانقراض في وطن كانوا اصله وبنوا حضارته وسطروا تاريخه، لكن رغم ذلك بقوا متفرقين دون مرجعية سياسية او دينية موحدة تدافع عن حقوقهم وتعزز بقائهم وتبعث فيهم الامل للاستمرار، بل ان الاسوأ من ذلك يكمن في معاداة قادتهم وسياسييهم (تجار القضية) لبعضهم البعض لتحقيق المصالح والمنافع الشخصية.

امام هذه المحن والمخاطر التي تحوم حول المسيحيين لم يكن امام المخلصين من ابناء شعبنا سوى طريق واحد لتعزيز وجودنا وبقائنا وهو الدعوة والعمل على توحيد الخطاب السياسي والعمل بجد من اجل الشعب والقضية، لكن كل الجهود والدعوات باءت بالفشل ولم تلقي الاهتمام المناسب او حتى اذانا صاغية من قبل المتسلطين على رقابنا باصوات وعضلات الغير.

انتظرت كثيرا عسى ان اتلمس رد فعل ايجابي من قبل احزابنا وسياسيينا! وغيرهم من المثقفين والمخلصين والمهتمين بقضيتنا من ابناء شعبنا، من الدعوة التي وجهها غبطة البطريرك الكاردينال مار لويس روفائيل ساكو راجيا ان تلقى دعوته اذانا صاغية وارادة طيبة لتحقيق شيء ملموس للم الشمل وتشكيل قيادة سياسية موحدة او مرجعية موحدة تحمل هموم الشعب وتبعث فيه الامل للبقاء والاستمرار في وقت ضاعت فيه كل الامال، لكن ومع كل الاسف لم تكن دعوته هذه سوى مناسبة اخرى لنشر بعض المقالات الانتقادية الهشة الفارغة من كل معنى والمعدومة من الحس القومي والديني.

في اغلب المناسبات، وحتى دون مناسبة، نسمع المنتفعين من وضعنا يتحدثون عن الوحدة والنضال والدفاع ...ووووو الخ لكن في الواقع لم نتلمس سوى تعظيم الذات والاتجار بارواح ابناء الشعب ومستقبلهم وبث الفرقة ومعاداة الاخر في سبيل منصب كارتوني او حفنة من المال الحرام او مجد زائل، لا يهم ان كان غبطة الكاردينال شخصية دينية بارزة يرأس ويقود اتباع كنيسة معينة او ان كان شخصيا عاديا بسيطا، لكن الاهمية تكمن في محتوى دعوته ومفهومها ومدى تأثيرها على مستقبل المسيحيين وبقائهم ووجودهم اذا ما تحققت فعلا، لذلك كان على المسيحيين جميعا ان يأخذوا دعوته محمل الجد ويعملوا من اجل تحقيقها لما فيه منفعة ومصلحة للمسيحيين ككل وليس لفئة او مجموعة من الاشخاص بذاتهم.

التحولات التي مرت وتمر بالعراق منذ 2003 لحد يومناهذا والتجارب والمحن التي مر بها المسيحيين كانت كافية وكفيلة لتشغيل العقل وتحفيزه للتفكير بطريقة عقلانية وممارسة السياسة بعلمها لايجاد منفذ للنجاة ووسيلة لتثبيت الحقوق، لكن كل مآسينا لم تكن سوى سلما لارتقاء المناصب الكارتونية وتكديس الحرام.

ككاتب بسيط اقبل يدي غبطة الكاردينال واقبل ايادي وارجل كل مخلص من ابناء شعبنا يعمل على وحدة شعبنا ويحمل هموم ابنائه، واجدد دعوتي لتكشيل مرجعية سياسية موحدة لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل ان نموت حسرة في الشتات ونورث اجالينا اطلالا يبكون عليها مدى الحياة. 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.