عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.           

FacebookTwitterGoogle Bookmarks

تحقير الرموز الدينية للمسيحيين تبدأ في ترويج الكراهية وتنتهي في سلسلة من عمليات ممنهجة للوصول لجريمة الإبادة الجماعية..

29 كانون1/ديسمبر 2019

كامل زومايا

 

الكل يعلم إن الأعداء وهم كثر يحاولون ان يستغلوا أي ثغرة أو ان يخترقوا وحدة الشعب العراقي والكوردستاني معا ، والكل يعلم إن ترسيخ الأمن الأجتماعي والسلم الأهلي يحتاج الى ردع ومعاقبة المجرمين الذين تسول انفسهم في تفكيك مجتمعنا لأشعال واذكاء حرب أهلية عبثية لا سامح الله بين ابناء الشعب الواحد ، وهذا الأمر يدعوا من السادة المسؤولين في بغداد واربيل في رصد تحركاتهم وملاحقتهم بعيدا عن المحسوبية والمنسوبية مهما كان لهم سطوة او نفوذ هنا وهناك ....

إن عملية ترويج الاحذية في محلات  FLO  التركي في اربيل التي تحمل ترميزا يحتقر أهم معتقدات المسيحيين ليبث روح الكراهية واذكاء النعرات الطائفية واشعال اتون حرب شعواء على ابناء الاقليات في المجتمع الكوردستاني ، هذه الجريمة عليها أن لا تمر بسهولة وليس صحيحا ان نبسط الأمور ونبررها وكأننا نهول الأمور كما يفهما البعض ،  وكأن التاجر ومن سوق ومن سهل في عملية استيرادها أو إدخالها هم من الناس البسطاء؟؟؟ إنها بكل بساطة عملية مخطط لها  بشكل محكم ومدروس وهم يحاولون لإيجاد أرضية حاضنة مجتمعية لاجندتهم القذرة في تأجيج الكراهية والعنصرية ضد ابناء الاقليات غير المسلمين وخاصة المسيحيين ..

إن استخدام الرموز الدينية وتحقيرها بهذا الشكل علينا ان نعلم انها بداية سلسلة من العمليات التي تسبق الجريمة المنظمة والتي تنتهي في إنطلاق جريمة الإبادة الجماعية ضد الاقليات ،  ولسنا مغالين في هذا الامر اذا استشهدنا بالتجارب المريرة التي حدثت لشعوب عديدة من قبل الاكثرية حيث انتهكت بها ابشع الجرائم في الإبادة الجماعية،  ومازالت ذاكرتنا طرية بما فعلته دولة الخلافة الاسلامية ( داعش الارهابي ) في فترة احتلالها لمدينة الموصل وسنجار وسهل نينوى في حزيران / آب 2014 حيث عمدت الى تدمير جميع الرموز الدينية وتحقيرها ونبش القبور وكسر الصلبان وهذا ما يحصل اليوم من تحقير للرموز الدينية على نفس الشاكلة  وهي انتهاك صارخ لعقيدة المواطنين المسيحيين والانسانية جمعاء ..

إن ما حدث في آذار 2016 في بيع تلك الاحذية  ذاتها في ماكسي مول  في بلدة عنكاوا واربيل، كان ومايزال مؤشرا لمدى نفوذ القوى الظلامية في المجتمع الكوردستاني المسالم والتي تريد ان تعبث بأمن اقليم كوردستان العراق واستقراره  ، ومع هذا لم تهتم السلطات المحلية في حينه في اربيل وحكومة اقليم كوردستان بهذه الاجندات اللئيمة من تلك الاجندات التي تلقي بضلالها السيئ اولا واخيرا على سمعة حكومة اقليم كوردستان على الصعيدين المحلي والدولي ..

لم نجد متابعة للموضوع حينها ايضا من قبل منظمات المجتمع المدني الكوردي المهتم بحقوق الانسان وحمايته وكذلك الأمر من المنظمات المدنية للشعب الكلداني السرياني الاشوري  ، الى جانب ذلك ،  لم نجد ايضا اي دور لممثلي شعبنا في برلمان اقليم كوردستان العراق تحت قبة البرلمان لمحاسبة الحكومة بتلكئها في قضية مهمة وحساسة التي تضرب النسيج الاجتماعي والامني في اقليم كوردستان !!! وجل ما فعلوه ممثلي شعبنا هو الاستنكار والادانة امام شاشات التلفزيون من باب رفع العتب ليس الا ، وهذا حال المفوضية المستقلة لحقوق الانسان التي هي الاخرى التي لم نسمع منها اي متابعة جدية بخصوص حماية الاقليات وحقوقهم عموما ..

إن استهانة الشركات والمحلات التجارية التركية المستثمرة في كوردستان العراق بسبب علاقاتهم مع شخصيات متنفذة وفاعلة في المجتمع الكوردستاني والعراقي على حد سواء يتصرفون كما يحلو لهم وينفذون اجندتهم دون محاسبة او رقيب وانهم متأكدين سوف يفلتون من  العقاب وهذا ما حدث فعلا ، فحادثة ماكسي مول في 2016  لم يتم اتلاف البضاعة كما يبدو ويقال انها تم نقلها وبيعها في اقضية محافظة البصرة ، وهنا نتسائل أين اللجنة التي تشكلت في حينها وما هي نتائج التحقيق ؟؟؟ وأين كانوا ممثلي شعبنا والهيئة المستقلة لحقوق الانسان ؟؟ هل تابعوا الموضوع وهل تم تجريم الفاعل؟؟  فأن تم معاقبة المجرم  فعلا ومصادرة البضاعة وتغريمه لما كان المغرض والتاجر  يتجرأ وتتسول نفسه مرة اخرى في ترويج بضاعته المهينة  ونحن  في اعياد ميلاد السيد المسيح (له المجد) وفي اربيل بالذات ان لم يكن ضامنا بأنه سوف يفلت من المحاسبة ...

نعم نحن نعلم بأن القيادة الكوردية وبشخص كاك مسعود برزاني ورئاسة الاقليم والحكومة لا تقبل بهذه الاجندات الخبيثة وهذه الافعال الشنيعة بحق المسيحيين وبحق غير المسلمين ان تأخذ طريقها للمجتمع ، هذا الأمر نحن متأكدين منه ولكن نحن نحتاج الى المزيد من المتابعة من قبل حكومة اربيل ليتحملوا مسؤولياتهم بأتجاه مواطنيهم ، ولتكون رسالة إطمئنان لشعبنا بأنهم يعيشون بأمان وفي ظل قانون يحمي الابرياء ويحاسب المجرمين،  علينا ان نعلم ان النيات والخطابات التي تتسم بترسيخ التعايش السلمي  والايمان الشخصي من قبل القيادة الكوردية بالتعايش السلمي  وحدها لا تكفي في ضمان وحدة النسيج المجتمعي والأمني والأهلي في اقليم كوردستان وعموم العراق، بل في محاسبة المقصرين وتفعيل القانون وإعادة المناهج التربوية والدينية بما يحترم حقوق الانسان والتعريف بحقوق الاقليات  ومراقبة الخطب الدينية من أجل مجتمع كوردستاني آمن ومستقر ومتحضر .....

كامل زومايا

27 كانون الاول 2019