FacebookTwitterGoogle Bookmarks

رسالة الى أحزابنا القومية التي ستشارك في حكومة إقليم كوردستان

08 تموز/يوليو 2019

ايفـان جانـي

 

بعد شهور من الإنتظار وجولات طويلة ومرهقة من المفاوضات بين الأحزاب السياسية الفائزة في إنتخابات برلمان إقليم كوردستان 2019، بدأت بوادر الفرج تلوح في الأفق، والمواطن العادي قبل السياسي أصبح يتنفس الصعداء.

لقد إجتازت عملية تشكيل حكومة إقليم كوردستان- العراق الكابينة التاسعة مرحلة عنق الزجاجة، وتجلت صورتها للأعوام الأربع المقبلة، بعد أن فُكت عقدة المفاوضات العقيمة بين الحزبين المتنافسين والمتحالفين في ذات الوقت الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني حيث أعلن الأخير عن تسمية الشخصيات التي ستمثله في الكابينة القادمة، وقريباً ستفعل نفس الشيء حركة التغيير ثاني أكبر الكتل الفائزة ليكتمل بذلك عقد الوزارة.

تمنياتنا لهذه الكابينة كنا قد أوجزناها في نقاط مقتضبة على شكل رسالة الى السيد مسرور بارزاني الذي سيخوض أول إمتحان سياسي حقيقي له، بقيادته لدفة حكومة الإقليم، ويترك لأول مرة أيضاً الملف الأمني الذي لم يفارق يمينه منذ أعوام وحقق فيه نجاحاً مشهوداً، ساهم بشكل كبير في إرساء أرضية صلبة للكابينات الحكومية على مر الأعوام.

أنا هنا لست بصدد الكتابة عن إستراتيجية الحكومة المقبلة، كون البرنامج السياسي للأحزاب الفائزة والمتحالفة سيحكم في الأخير. إلا أن ما يهمني هنا هو المشاركة الإيجابية لشعبنا (الكلداني السرياني الآشوري) عبر الأحزاب الفائزة بمقاعد في برلمان الإقليم.

لأن صورة مشاركتنا كشعب أصيل له نضال مشرف مع الشعب الكوردي الشقيق، مع الأسف لازالت مبهمة، هذا في الوقت الذي باتت ساعات ولادة الحكومة الجديدة معدودة. فبإستثناء تأكيد منح شعبنا وزارة واحدة، لازالت بقية المناصب مجهولة، وما يؤلمنا بشدة ويزيد من قلقنا هو تخاصماتنا السياسية وتخندقاتنا الحزبية التي إعتلت المشهد الإعلامي، وعدم إتفاق الكتل السياسية على برنامج سياسي من جهة، وعلى طريقة المشاركة وحصة شعبنا لا حصتها كأحزاب ومؤسسات من جهة أخرى. هذا في الوقت الذي تم حسم الجزء الأكبر من ملف المكاسب السياسية والقومية للمكون التركماني، لكون أحزاب المكون المذكور كانوا أكثر إتفاقاً وتنظيماً منا في حال إستثناء الدعم الإقليمي.

جُل هذا الكلام يأتي موازياً مع تصريحات الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الحزب الفائز والذي سيشكل الكابينة الوزارية وعلى لسان كبار زعاماته، بأنه سيكون للمكونات المتآخية دور فعال في حكومة الإقليم القادمة، مع تأكيدها على ضرورة المضي قدماً بسياسة التعايش المشترك وتجسيدها في المشاركة السياسية، ودعم المكونات القومية وإحترام خصوصياتها ورفض لغة الأرقام في تحديد حجمها، وهذه النقطة بالتحديد علينا إستثمارها والإنطلاق منها نحو عملنا المستقبلي.

رسالتي موجهة لجل الأطراف القومية التي ستشارك في حكومة الإقليم أو ستبقى تعمل في إطار البرلمان، أتمنى منكم أن تعملوا بجد بغية توحيد صفوفكم وكلمتكم في سبيل مصلحة شعبكم الذي لازال يؤمن بكم ويعول عليكم، جاهدوا لتحافظوا على وحدتكم القومية، وأن تسمو المصلحة القومية على أهدافكم الحزبية، فمن غير الصواب وتحديداً في هذه الفترة الحرجة بالنسبة لشعبنا أن تتخاصموا على مكاسب حزبية، وتنقسموا على ذواتكم وتشكلوا كتل معارضة داخلية وتضحوا بأسمى الأهداف التي ناضلتم في سبيلها ألا وهي الأمانة والإخلاص والمضي على درب شهداء القضية والوطن.

التناحر والتصادم وحرب الإعلام لن تصلح ما جرى ومضى، وجلها أسلحة خاسرة يدفع فاتورتها شعبنا الممزق. كسياسيين وقوميين عليكم تقبل الواقع واللجوء الى طاولة الحوار للخروج ببرنامج وخطاب موحد، يترجم تطلعات أبناء جلدتكم ويكون المواطن عنوانه وهدفه. فالمناصب والمكاسب السياسية ثمار مرحلية دورية، إلا أن ثقة الشعب إن فقدتموها لن تفلحوا في كسبها مرة ثانية على مدى الدهر. فأعطوا لأنفسكم وزملائكم فرصة ثانية، وإفتحوا معهم ومع كل من يؤمن بقضيتنا ويساندها قنوات حوار إيجابية، تزيح عن كتوفكم ثقلاً كثيراً وتختصر عليكم المسافات، وتنجدون هذا الشعب المثقل من دوامات التخندق الحزبي.