FacebookTwitterGoogle Bookmarks

من ينصف الناجيات المسيحيات في ظل إصدار قانون للناجيات الايزيديات؟؟

06 تموز/يوليو 2019

كـامل زومـايـا

 

بداية والكل يعرف موقف المسيحيين أحزاب ومنظمات وكنائس والشخصيات الوطنية والمهتمة بشؤون الأقليات في العراق وحقوق الانسان مواقفهم التضامنية اللامحدود تجاه الاخوة الايزيديين لما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد المجرمين من دولة الخلافة الإسلامية بعد حزيران 2014 احتلال الموصل وسنجار في 3 آب وسهل نينوى في 6 آب 2014، حتى وصل الأمر بأن المسيحيين كانوا يطرحون ويدافعون عن الاخوة الايزيديين أكثر من الدفاع عن ضحاياهم، وهذا الموقف الأخلاقي ليس منة بل هو واجب انساني بإتجاه شعب أعزل كما يعبر هذا الموقف تعبيراً صادقاً للإرث المسيحي في العراق في تعميق اللحمة الوطنية التي يتمتع بها المسيحيين بإتجاه عموم الشعب العراقي وخاصة أبناء الأقليات، فمن هذا المنطلق نرجو أن لا نتهم بأننا عندما طرحنا موقفنا بخصوص إقرار قانون الناجيات الايزيديات، بأننا لنا موقفاً سلبياً تجاه القانون المزمع إقراره للناجيات وهكذا كلام يجافي الحقيقة والوقائع التي تعامل بها المجتمع المسيحي على الصعيدين العراقي والعالمي مع الإبادة الجماعية التي لها الايزيديون في العراق وسوريا.

حيثيات قانون الناجيات الايزيديات

أولاً: اتصلت في بداية نيسان 2019 بالاخوة الايزيديين المكلفين والمقربين من كتابة مشروع القانون، مستفهماً منه كيف يمكن إصدار قانون للناجيات الايزيديات دون ذكر الناجيات المسيحيات، أكد لي بأن القانون المزمع صدوره سيتضمن حقوق الناجيات المسيحيات بكل تأكيد، وعندما سألته لماذا يخص إسم القانون فقط الايزيديات، برر لي ان تسمية القانون بإسم الايزيديات احتراماً وإجلالاً لحجم الكارثة التي تعرضوا لها قياساً لما تعرض له المسيحييات، كما ساق لي تبريراً آخر ممكن أن نتفهمه ونتفهم مخاوفهم بأن لا يصبح القانون أو ينصهر بأجندة الآخرين.... إلا أنه في نهاية المطاف، أكد بأن القانون سيضمن حقوق الناجيات المسيحيات وأن مشروع القانون خضع الى الكثير من النقاشات المطولة قبل تقديمه وإقراره من قبل السيد برهم صالح رئيس جمهورية العراق كمشروع قانون الى مجلس النواب العراقي، ولهذا السبب لم أكتب في حينها أي جملة بهذا الخصوص ولكن تحدثت مع بعض ممثلي الكوتا لشعبنا بضرورة التحرك والتنسيق مع الايزيديين في إنصاف ورد الاعتبار للناجيات المسيحيات.

ثانياً: موضوع الضحايا المسلمات من الشبك والتركمان الشيعة

على هامش لقاء برلين لجمعيات ومنظمات ونشطاء حقوق الانسان الذي انعقد في 8 و9 تشرين الثاني 2014 تم الاجتماع بين بعض من النشطاء ممثلين المنظمات الايزيديين والشبك والكلدان السريان الآشوريين (يوسف محرم، حسو هورمي، كامل زومايا) بصدد توحيد الجهود وتقديم لائحة مطالب لرد الاعتبار وإنصاف الضحايا، وبعدها استمر التنسيق وعملنا الكثير من المؤتمرات واللقاءات في داخل وخارج العراق وكان الحديث دوماً ينصب على إنصاف ورد الاعتبار لجميع الضحايا الذين تعرضوا للإبادة الجماعية وعن المختطفات والناجيات الايزيدييات والمسيحيات والشبكيات والتركمانيات الشيعة، ولكن في لقاءنا أنا (كامل زومايا) والأخ الناشط المعروف حسو هورمي رئيس مؤسسة الايزيديين في هولندا مع المرجعيات الدينية في مدينة النجف الأشرف في 4 شباط 2015 وخاصة مع المرجع الأعلى السيد محمد سعيد الحكيم وعند الحديث عن السبايا أكد تضامنه مع الضحايا، وأكد بأن سفك الدماء حرام الى جانب ذلك داعى أن ينصب اهتمامنا على الايزيديات والمسيحيات فقط، لأنه على حد قوله بأن موضوع سبايا الشبك والتركمان الشيعة شائك بسبب ان المجرمين الأوغاد من دولة الخلافة الإسلامية يقومون بقتلهم وحرقهم ولذلك لا يودون الخوض بهذا الأمر، واحتراماً لموقف المرجعية الشيعية بعض الأحيان خلو بعض البيانات والنداءات من ذكرهم ضحايا الشيعة نزولا عند رغبتهم ولكن كنا ننتقد على موقفنا من بعض الزملاء الذين يعملون في مجال الدفاع عن حقوق الشبك والتركمان الشيعة.

ثالثاً: لا يوجد فرق ولا يحق لنا أن نفرق بين ضحية وضحية إن كانت ايزيدية أو مسيحية (كلدانية سريانية آشورية، أرمنية) أو مسلمة أو صابئية أو كاكائية... الخ بحجة العدد الذي طالهم التدمير..! وهذا الأمر يعد عاطفياً أكثر أن يكون عقلانياً ولا يعبر عن الحقيقة في غايات دولة الخلافة الإسلامية داعش الإرهابي ولا يعبر عن ماهية احترامنا لحقوق الانسان وحماية كرامته بغض النظر لعرقه وجنسه ومعتقداته الدينية والفكرية..! نعم ممكن أن نتفهم، في بعض الأحيان أن نركز على هذه المجموعة أو تلك وإبراز القصص المروعة لهم أمام المجتمع الدولي بهدف تجريم جند الخلافة الإسلامية، ولكن عند سن القوانين والنداءات والبيانات علينا أن نكون منصفين في إشراك جميع الضحايا دون استثناء، ولدينا مثالاً يحتذى به كموقف حكومة وشعب أرمينيا، فالكل يعلم بما تعرض له الأرمن من إبادة جماعية على يد الدولة العثمانية في القرن الماضي لدرجة ان الإبادة الجماعية لمليون ونصف أرمني غطت على ضحايا شعبنا في مذابح سيفو 1915، ولكن شعب وحكومة أرمينيا لم يتوقفوا عند ضحاياهم بل ان الأرمن أول اللذين اعترفوا بما تعرض له الشعب الكلداني السرياني الآشوري من إبادة جماعية وتم إقامة نصب في وسط العاصمة يريفان/ أرمينيا للآشوريين وكذلك موقف الأرمن بالاعتراف بإبادة الجماعية للأقلية اليونانيين الأتراك، فإن كان الموضوع عدة وعدد كان من المفروض مصيرنا التهميش وهذا لم يحصل في أرمينيا، وهنا لابد لنا ملاحظة مسألة مهمة بأن الإشارة لضحايا الأقليات كالمسيحيين سوف لا يقلل من شأن قضية الايزيديين والعكس أيضاً صحيح وان أي تهميش أو عدم رد الاعتبار لأي أقلية يعني بصورة غير مباشرة رسالة تزكية للمجرمين بأنهم كانوا يتمتعون بمبادئ انسانية ولهم قدر من الأخلاق في زمن الحرب وهذا مجافي للحقيقة طبعاً، وهناك براهين كثيرة على إجرامهم بحق المسيحيين في سوريا ومصر وليبيا، ولكي نكون منصفين أن نتذكر التواريخ التي حلت بها الإبادة الجماعية، لكي نتعرف سبب حجم الكارثة الكبير الذي حل على أهلنا وبناتنا الايزيديات في سنجار الشهيدة، وكما نعلم جميعاً فقد احتلت سنجار بشكل "مفاجئ" و"الانسحاب التكتيكي" في الثالث من آب 2014 وترك شعبنا الأعزل من الايزيديين والمسيحيين في سنجار (بالمناسبة لدينا ناجيات من سنجار ومفقودين من سنجار مسيحيين) ان يلاقوا مصيرهم المحتوم بيد الأوباش جنود دولة الخلافة الإسلامية، لذلك أصبح ما تعرض له الايزيديين في سنجار عبرة وناقوس خطر الذي لم يدق ولكن لم يقف شعب سهل مكتوفي الأيدي فهرب من هرب ووقع المئات من بنات وأبناء شعبنا المسيحي في أيدي مجرمي دولة الخلافة الإسلامية (داعش الإرهابي)، وتحتفظ منظمة شلومو للتوثيق بأعداد المختطفات والمختطفين والناجيات والناجيين وأعداد المفقودين ومصيرهم مجهول لحد الآن، وهذا التوثيق لا يعكس بأي حال إحصائية دقيقة لضحايا المسيحيين فما زال الكثير من الضحايا وذوي الضحايا يتكتمون على معلومات مهمة ولكنهم متخوفين في البوح بها وتوثيقها عند منظمة شلومو أو عند المنظمات الحقوقية الأخرى، الذي نود قوله ان هدف المجرمين كان غرضهم القصد التدميري للهوية الثقافية والدينية والعرقية للمجموعات غير المسلمة بغض النظر عن أعدادهم، كما ان الظرف الموضوعي جعل الكارثة كبيرة لأهلنا الايزيديين أكثر بكثير من المسيحيين والشبك لأن احتلال سهل نينوى كان في السادس من آب 2014 كما أسلفنا.

ولكي نتحلى بقدر من المصداقية في إنصاف الضحايا نسرد مثال آخر من جمهورية المانيا الاتحادية، فبالرغم الجميع يعرف موقف المانيا الغربية آنذاك من الشيوعية والشيوعيين، إلا انك عندما تزور المتحف التوثيقي لمدينة كولن NSDOK الخاص بجرائم النازية ستشاهد التوثيق الدقيق لكل المجموعات التي تعرضت للإبادة الجماعية وأولهم الشيوعيون واليساريون والقوى الديمقراطية ثم اليهود هذا الإنصاف مطلوب والشفافية تعبر عن وجود سلام داخلي بعيداً عن العاطفة وتهميش الآخرين بحجة الأنا التي سوف تقتلنا جميعاً وخاصة مصير الأقليات في العراق والشرق الأوسط.

نؤكد مرة أخرى لسنا ضد أن يكون القانون بإسم الايزيديات ولكن أن يتضمن القانون إنصاف ورد الاعتبار للناجيات المسيحيات وهذا من حق الضحايا، أما عن المسلمات الشيعة فالأمر متروك لهم ولمراجعهم.