FacebookTwitterGoogle Bookmarks

إخلاص عمانوئيل خوشابا ونزاهة يونادم كنا أنقذا مسيحيي العراق!

25 حزيران/يونيو 2019

كوهر يوحنان عوديش

 

شخصنة القضية واتخاذها وسيلة لتسنم المناصب يفرغها من معناها ويقتلها، حيث تصبح سلعة أو ماركة تجارية لا أكثر ولا أقل، وبذلك تباع وتشترى في المزادات لمن يدفع أكثر حسب استفادته منها، ووضع المسيحيين (الكلدان السريان الآشوريين) لا يحسد عليه من حيث كثرة المزادات التي دخل بها هذا الشعب ليباع ويشترى ويباع ويشترى.... الى أن بلغ حد الانقراض ووصل به الأمر والحال الى ما هو عليه الآن دون أن نتلمس ولو محاولة لترتيب البيت المسيحي وإعطاء فرصة أمل لأبنائه للتفكير بالبقاء في وطن هم أصله وتاريخه وحضارته، حيث كان هم أغلبية قادته كيفية استغلال الوضع المزري لشعبنا ومعاناته ومآسيه لتحقيق مصالح وأهداف شخصية على حساب فناء شعب.

تمثيل الشعب في البرلمان مسؤولية كبيرة لا يستطيع أي كان تحملها لأن البرلمان يعتبر أعلى مؤسسة لتشريع القوانين وتمريرها، وبذلك فان الحقوق والحريات تحفظ وتصان أو بالعكس تسلب ويعتدى عليها بحسب ما يتم تشريعه من قوانين في البرلمان خصوصاً لشعب (يعتبر أقلية!) دخل البرلمان عبر الكوتا، من هذا المنطلق كان على نوابنا المحترمين (منذ دورته الاولى لحد يومنا هذا) أن يتنافسوا على الإنجازات التي يمكن أن يحققوها لشعبنا لا أن يتناطحوا على الكرسي وامتيازاته، وكان على من يرى في نفسه أهلاً لتحمل هذه المسؤلية من سياسيين وأشخاص عاديين أن يكون مطلعاً على الدستور وملماً بالقوانين ومستعداً للدفاع عن حقوقنا وحرياتنا بكل شجاعة لا أن يرفع يده موافقاً على كل ما يشرع ويسن من قوانين تمس معتقداتنا في الصميم وتدفعنا الى ترك البلد لما فيها من إجحاف بحقنا.

أهمية التمثيل البرلماني بالنسبة للمسيحيين في العراق لا تكمن في الانتماءات الحزبية والطائفية بل تكمن في آلية عمل البرلماني ومدى إخلاصه لشعبه وقضيته (وهذا الإخلاص يكمن/يجب أن يكون مقروناً بالأعمال وليس التلاعب بالمشاعر والعواطف الانتمائية بالكلمات!)، خصوصاً ونحن نمر بأقسى وأصعب الأوقات من حيث الاستمرار والفناء بسبب اختلافنا مع الحكام في انتمائنا الديني.

التنافس اللاشريف على المناصب المخصصة للمسيحيين ومنها مقاعدنا البرلمانية بلغ حداً من الهزالة لم يسبق له مثيل، لأن أكثرية اللاهثين وراء هذه المناصب أثبتوا وبكل جدارة ان هدفهم هو الوصول إليها وليس تكريسها لخدمة أبناء شعبهم المظلوم، وهذا التنافس لم يتوقف عند حدود الكتل المختلفة بل تعدى الى داخل الكتلة والقائمة الواحدة كما حدث مع أعضاء ائتلاف الرافدين، فبعد الاحتفال بقرار المحكمة الاتحادية لعودة النائب يونادم الى مقعد بغداد المخصص للمسيحيين والذي يشغله منذ الدورة الاولى! (بهذه العودة سيعود مليون مهجر مسيحي وستعاد وتحفظ حقوقنا المسلوبة وسيعيش شعبنا عصره الذهبي في امبراطورته الا......)، حانت ساعة الحدث الأهم وهي أداء النائب يونادم كنا لليمين الدستورية ليتدخل النائب عن ائتلاف الرافدين عمانوئيل خوشابا مطالباً بالتريث لأداء النائب يونادم ليمينه الدستورية للعودة الى البرلمان لحين وضوح الرؤية بسبب خضوع النائب كنا لعدد من قضايا النزاهة! وان مجلس النواب يشترط نزاهة النائب، لست هنا بصدد الحكم بنزاهة هذا وذاك لأن أبناء شعبنا أولى بإصدار مثل هذا الحكم لكن السؤال الذي يبرز نفسه هو:- لماذا دخل النائب عمانوئيل خوشابا في ائتلاف مع شخص مشكوك في نزاهته؟ ولماذا ظل ساكتاً على نزاهته كل هذه المدة؟ وهل ان النائب عمانوئيل خوشابا بتفجيره لهذا الموضوع وبهذا الشكل يبغي مصلحة شعبنا ويخاف على مستقبله من هكذا أشخاص أم يبكي على مصلحته ويخاف على الكرسي الذي سيضيع منه؟

همسة: لتكن منافستكم من أجل القضية وليس من أجل مناصب ثمنها مصير ومستقبل شعب بأكمله.